تذكرت هذه المعاني لما تكلّمت عن أحد دعاة الشرك فقيل لي: تتكلّم عنه وكأنك تتكلّم عن مُجرِم؟!
والمُشرِك أعظم جُرمًا من سافك الدم الحرام في البد الحرام في الشهر الحرام
والمشرِك أعظم جُرمًا، وليس بعد الكفر ذنب أعظم من الكفر بالله.
ولذا لما سأل ابن مسعود رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: أن تجعل لله نِدًّا وهو خلقك. قلت: إن ذلك لعظيم. قلت: ثم أي؟ قال: وأن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك. قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك. رواه البخاري ومسلم.
سبحان الله
كم يقف الذهن ذاهلًا عندما يتأمل فيها
وكم تَحار فيها العقول
بل كم من ذوي الألباب وقفوا مشدوهين تجاهها
فلا يملك العبد إلا أن يوحّد ربّه معلنا توحيده
ولا يملك إلا أن يقول: سبحان الله!
إنها
العناية
وأي عناية؟
أنها العناية الربانية
وإذا العناية لاحظتك عيونها *** نَمْ فالحوادث كلّهن أمان
عندما تكون في عين الله فمكر أعدائك لك
وكيدهم في صالحك
فلا تهتم ولا تحزن
تأمل - رعاك الله -
في أحوال بعض أنبياء الله ورسله
هذا نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام يولد في زمان يُذبح فيه الأطفال كذبح الخِراف
فتخاف عليه أمه حتى كاد قلبها يطير
فتؤمر أن تُلقيه! وأين؟
في البحر!
سبحان الله! أتلقي بوليدها وفلذة كبدها في بحر متلاطم؟
نعم .. وسيكون له من البحر شأن!
ولسان الحال يقول: ألقيه، ونحن نرعاه.
فتُلقيه ويكاد قلبها يخرج من بين أضلاعها فيتبعه.
وهنا تظهر العناية الربانية فيحمله الموج - وأنّى له أن يتأخر - يحمل موسى إلى قصر عدوّه!
فتبدو العناية الربانية بعطف قلب امرأة فرعون عليه، وبحنوّها عليه
فتتوسل (لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا)
ثم تبدو العناية أكثر أن يعود إلى حضن أمه، فترضع أبنها مقابل أجرة!