فَمَن صلّى بقلبه نَهَتْه صلاته ، ورَفَعتْ درجاته ، وكفّرت سيئاته .
ومن صلّى بِبَدَنِه أجزأته !
فَمن تعلّق قلبه بالله ، ملأه الله غنىً ورضًا وطُمأنينة .
ومن تعلّق بغيره وُكِل إليه"تَعِسَ عَبْدُ الدينار و عَبْدُ الدرهم و عَبْدُ الخميصة".
قال ابن القيم رحمه الله:
نَزِّه سماعك إن أردت سماع ذيّاك الغنا عن هذه الألحانِ
لا تؤثر الأدنى على الأعلى فتحرم ذا وذا يا ذلة الحرمان
إن اختيارك للسماع النازل الأدنى على الأعلى من النقصان
والله إن سماعهم في القلب والإيمان مثل السمّ في الأبدان
والله ما انفكّ الذي هو دأبه أبدًا من الإشراك بالرحمن
فالقلب بيت الرب جل جلاله حُبا وإخلاصا مع الإحسان
فإذا تعلّق بالسَّماع أصاره عبدًا لكل فُلانة وفلان
حُبّ الكتاب وحب ألحان الغنا في قلب عبد ليس يجتمعان
ثَقُل الكتاب عليهم لما رأوا تقييده بشرائع الايمان
واللهو خفّ عليهم لما رأوا ما فيه من طرب ومن ألحان
قوت النفوس وإنما القرآن قوت القلب أنى يستوي القوتان ؟
وألَذّهُم فيه أقلّهم من العقل الصحيح فَسَلْ أخَا العرفان
يا لذّة الفساق لستِ كَلَذَّةِ الأبرار في عَقْلٍ ولا قرآنِ
فإن أردت المكارم فتحمّل المكارِه .
وإن أردت السعادة الأبدية فالزم عَتَبة العبودية .
والله يتولاك .
أثنى الله عز وجل على الكاظمين الغيظ فقال في وصف المؤمنين الذين على ربهم يتوكّلون: ( وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ) .
وتأمل كيف قال (هُمْ يَغْفِرُونَ ) بعد ذِكر الغضب ؟
ذلك أن الغضب يدفع على الانتقام والتعدّي ، فإذا غضب المؤمن لِحَظِّ نفسه تذكّر ما أعدّ الله له من الجزاء إذا عفا فيعفو ويغفر ويصفح .