وقال سبحانه وتعالى في وصف المتقين: ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )
رُوي عن ميمون بن مهران أن جاريتَه جاءت ذاتَ يومٍ بِصَحْفَةٍ فيها مَرَقَة حارة وعنده أضياف فعثرَتْ فصبّتِ المرقةَ عليه ، فأراد ميمون أن يضربها .
فقالت الجارية: يا مولاي استعمل قولَ الله تعالى: ( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ ) قال لها: قَدْ فعلتُ ، فقالت: اعمل بما بعده: ( وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ) فقال: قد عفوت عنك ، فقالت الجارية: ( وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) قال ميمون: قد أحسنت إليك ، فأنت حرَّةٌ لوجه الله تعالى .
وروي عن الأحنف بن قيس مثله . ذكره القرطبي في التفسير .
وفي فضل كظم الغيظ ، وامتلاك التّصرّف ، وضبط النفس ، جاءت الأحاديث النبوية
فمن ذلك:
قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من جرعة أعظم أجرا عند الله من جرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء وجه الله . رواه الإمام أحمد وابن ماجه .
ولما كان الغضب يضرّ بصاحبه مع ما يتسبب به من أذية للآخرين فقد جاء الثناء على من ملَك نفسه وقهرها عند غلبة الغضب .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس الشديد بالصُّرعة ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب . رواه البخاري ومسلم .
وقال: ما تعدون الصُّرعة فيكم ؟
قالوا: الذي لا يَصرعه الرجال .
قال: ليس بذلك ، ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب . رواه مسلم .
ولذا لما جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أوصني . قال: لا تغضب . فردّد مرارا . قال: لا تغضب . رواه البخاري .
والغضب مدخل من مداخل الشيطان على النفس