ليس فقط الأمن الاجتماعي في الأوطان ، بل حتى الأمن النفسي في نفوس المؤمنين .
وهذا يُفسِّر لنا سِرّ سعادة الكافر إذا أسلم ، إذ وَجَد ما كان يفتقده ، وعاش لذّة الطاعة ، وخالطت قلبه بشاشة الإيمان .
ويُظهر لنا بِجلاء كيف عاش بعض السّلف هذه السعادة في لحظة مقْتلِه !
قال حرام بن مِلحان رضي الله عنه لما طَعَنَه الكافر الغادر: فُزْتُ وربِّ الكعبة فكان الكافر الغادر يتساءل: أي فوز فازه وأنا قتلته ؟!
فالسعادة ليست في كأس وغانية !
وليست في مالٍ وجارية !
ولا في المراكب الفارِهة !
ولا في القصور العامِرة !
وإنما هي بطاعة الله جل جلاله .
ويُبين لنا هذا أن من العلماء من وُضِع في السّجن والقيد ، فما يزيد على أن يبتسم !
لقد كان يتذوّق طعم السعادة !
ويعتبر السجن خلوة !
والقيد وسام فخر !
يَرى الدنيا بعين مؤمن راضٍ بقضاء الله
يجِد حلاوة الإيمان في قلبه .. ولا سبيل للوصل إلى قلبه !
يُدفع بإمام أهل السنة الإمام أحمد بن حنبل إلى السّجن ، فما يَردّه ذلك عن مبادئه
ولا يُزحزحه عن مواقفه
يُضرب بالسِّياط فما يشكو ولا يئِنّ
يَغتسل السّوط في جُرحه فيصدع بما يَكرهون .
لقد مَزَج مرارة الألم بحلاوة الإيمان فطَغَتْ حلاوة الإيمان ..
إن بعض الناس يشكو أنه لا يعيش الحياة الطيبة في حين أنه يعمل الأعمال الصالحة ، وهو أهنأ ما يكون في عيش وصحّة ، وأمن ورخاء .
وهذا ربما تُوجَد عنده صُورة العَمَل ، ولا تُوجد حقيقة العمل .
والفَرْق بينهما كما بين الثرى والثريّا
إن الرجلين ربما صَلَّيَا إلى جوار بعض ، وبينهما في صلاتهما كما بين المشرق والمغرب !
فَرَجُل قلبه يحوم حول العَرش يُسبِّح بِحَمْدِ ربِّه
وآخر يحوم حول القاذورات !
قال بعض السلف: إن هذه القلوب جَوّالة ؛ فمنها ما يَجُول حول العَرْش ، ومنها ما يَجُول حَول الْحُشّ"بيت الخلاء".
فيا بُعد ما بينهما !
والله لا يستويان لا في الصلاة والأجر ، ولا في أثَرِهَا .