فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 8206

ثم إن طبيعة هذه الحياة الدنيا أنها طُبِعت على كَدَرٍ

جُبِلَتْ على كَدَرٍ وأنت تَرُومُها *** صفوًا من الأقذار والأكدارِ

ومكلِّف الأيام ضِدّ طِباعِها *** مَتَطَلِّبٌ في الماء جذوة نارِ

وإذا رَجَوتَ المستحيل فإنما *** تَبْنِي الرّجاء على شفيرٍ هارِ

فهي لا تصفو لأحد ، ولا تدوم لِمخلوق .

سمع الْحَسَن البصري رجلًا يقول لآخر: لا أراك الله مكروهًا أبدًا . فقال له: دَعَوتَ الله له بالموت ! فإن الدنيا لا تخلو عن المكروه !

وقد وصف الله حياة ابن آدم فقال: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ) فهو في مَشَقّةٍ ومُكابَدةٍ في دنياه ، كما قال بعض المفسِّرين .

إذًا .. ما هي الحياة الطيبة ؟

وكيف تُوجد السَّعادة ؟

اختلفت عبارات السَّلَف حول معنى الحياة الطيبة .

قال ابن عباس: هي الرزق الحلال .

وقال الحسن: هي القناعة .

وقال مُقاتل بن حيان: يعني العيش في الطاعة .

وقال أبو بكر الوراق: هي حلاوة الطاعة .

وقال القاضي البيضاوي: (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) في الدنيا يعيش عيشا طيبًا ، فإنه إن كان مُوسِرًا فظاهر ، وإن كان مُعْسِرًا يَطيب عيشه بالقناعة والرضا بالقسمة وتوقّع الأجر العظيم . اهـ .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: مَنِ أراد السعادة الأبدية فليلزم عَتَبَة العبودية .

وعلى كلٍّ هي:

حياةُ قلبٍ مؤمن بالله ، راضٍ بقضائه ، مُسْتَسْلِم لِحُكْمِه ، واثق بِوَعْدِه .

والحياة الطيبة ربما يعيشها المؤمن وهو لا يشعر بها ، وربما لا يَجِد لذّتها .

كيف ؟

ربما عاش المؤمن راحة البال ، ووجَد الأمن النّفسي ، لا يُزعجه المستقبل ، ولا يُقلقه ما في غدٍ .

الأمن النفسي من أعظم ما يَمنّ الله به على عبده المؤمن .

ولذا قال سبحانه وتعالى: (الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت