وكتب بعض السلف إلى أخ له: يا أخي يَخيّل لك أنك مقيم ، بل أنت دائب السير ، تُساق مع ذلك سوقا حثيثا ، الموت متوجِّه إليك ، والدنيا تطوى من ورائك ، وما مضى من عمرك فليس بِكَارٍّ عليك حتى يَكُرَّ عليك يوم التغابن .
سبيلك في الدنيا سبيل مسافر == ولا بد من زاد لكل مسافر
ولا بد للإنسان من حمل عدة == ولا سيما إن خاف صولة قاهر
وأنشد بعض السلف:
إنا لنفرح بالأيام نقطعها == وكل يوم مضي يدني من الأجلِ
فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهدا == فإنما الربح والخسران في العملِ
[ أفاده ابن رجب في جامع العلوم والحِكم ]
والعُمُر فيه سؤالان
سؤال عن مرحلة القوة والكسب والإنتاج
وسؤال عن العُمُر جملة
ولذا لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن خمس ؛ منها:
عن عمره فيم أفناه ؟
وعن شبابه فيم أبلاه ؟
فأعِدّ للسؤال جوابًا على أن يكون الجواب صوابًا
تأمل في عُمُرِك
كم مضى منه ؟
وهل انتفعت بما مضى من عُمُرِك ؟؟ أو مضى سبهللًا وضاع سُدى ؟؟
سأل رجل الإمام الشافعي عن سنه قال: ليس من المروءة أن يخبر الرجل بسنه ، سأل رجل الإمام مالك عن سنه فقال: أقبل على شأنك . ليس من المروءة أن يخبر الرجل بسنه ؛ لأنه إن كان صغيرا استحقروه ، وإن كان كبيرا استهرموه .
تأمل في عُمُرِك
فإن كنت صغيرًا فقبيح أن يزول عمرك سريعا في لهو طيش
وإن كنت كبيرًا فتدارك ما فات ، فما أقبح التصابي من شيخ كبير
أيا نفس ويحك جاء المشيب == فما ذا التصابي ؟ وما ذا الغزل ؟
تأمل قول القائل:
الناس صنفان ك موتى في حياتهمُ == وآخرون ببطن الأرض أحياءُ
فمن أي الصنفين تريد أن تكون ؟
لقد وقفت وطال وقوفي
وتأمّلتُ فما انقضى التأمّل
وكم تعجّبت وأنا أقرأ سيرة ذلك العالم الذي سارت بأخباره الرّكبان
وطوّف بكُتُبه في الآفاق
وقرأها الصغير والكبير
ودَرَّسها العلماء لطلاّب العلم
إنه الشيخ حافظ حكمي - رحمه الله -
صاحب المصنّفات النافعة في العقيدة وغيرها
أتعجّب من سيرته