فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 8206

أغرّك أن ربك واسع المغفرة فطمعت في رحمته وبحبوحة جنته دون عمل؟

قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: سيبلى القرآن في صدور أقوام كما يبلى الثوب فيتهافت، يقرؤونه لا يجدون له شهوة ولا لذة، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أعمالهم طمع لا يخالطه خوف، إن قصّروا قالوا: سنبلغ، وإن أساؤوا قالوا: سيُغفر لنا! إنا لا نشرك بالله شيئا. رواه الدارمي.

ما الذي بالله غرّك وهل نسيت أصلك؟

بزق النبي صلى الله عليه وسلم في كفِّه ثم وضع أصبعه السبابة. وقال: قال الله: ابن آدم أنّى تعجزني، وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بُردين وللأرض منك وئيد، فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي، قلت: أتصدق، وأنّى أوانُ الصدقة؟ رواه الإمام أحمد، وهو حديث صحيح.

ويوم القيامة يوبّخ أقوام على طول آمالهم فيُقال لهم: (وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ)

وغرّتكم الأمانيّ:

مَنّتْهم أنفسُهم اللحوق بسيد الشهداء وهم قعود بلا عمل!

قال القرطبي في تفسيرها:

وغرتكم الأماني: أي الأباطيل، وقيل طول الأمل.

وقال ابن كثير:

قال بعض السلف: أي فتنتم أنفسكم باللذّات والمعاصي والشهوات.

وتربصتم: أي أخّرتم التوبة من وقت إلى وقت.

وقال قتادة: وتربصتم بالحق وأهله، وارتبتم أي بالبعث بعد الموت.

وغرتكم الأماني: أي قلتم سيُغفر لنا.

وقيل: غرتكم الدنيا حتى جاء أمر الله، أي مازلتم في هذا حتى جاءكم الموت.

وغركم بالله الغرور: أي الشيطان.

وقال قتادة: كانوا على خدعة من الشيطان، والله مازالوا عليها حتى قذفهم الله في النار. انتهى

فاحذري يا نفس من خدعة الشيطان، ومن التسويف.

احذري مِن"سوف"و"لعل"فهي لا تُثمر سوى الحسرات.

قال ابن الجوزي رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت