فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 8206

ولا شك أن جنازة أحمد بن حنبل كانت هائلة عظيمة بسبب كثرة أهل بلده واجتماعهم لذلك وتعظيمهم له ، وأن الدولة كانت تحبّه ، والشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله توفي ببلدة دمشق وأهلها لا يعشرون أهل بغداد حينئذ كثرة ، ولكنهم اجتمعوا لجنازته اجتماعا لو جمعهم سلطان قاهر وديوان حاصر لما بلغوا هذه الكثرة التي اجتمعوها في جنازته وانتهوا إليها ، هذا مع أن الرجل مات بالقلعة محبوسا من جهة السلطان ، وكثير من الفقهاء والفقراء يذكرون عنه للناس أشياء كثيرة مما ينفر منها طباع أهل الأديان فضلا عن أهل الإسلام وهذه كانت جنازته . اهـ .

ولا شك أن جنائز أهل العِلم لتُوحي بقدرهم في نفوس الناس .

وتُشعر بقدر ما حملوه وما بذلوه .

يتجمّع الناس وتزدحم الجموع غير رغبة في دنيا ولا رهبة من سلطان .

يودّعون علما غزيرًا وتواضعا جمًّا بل ويدفنون رجلًا طالما أحبّته القلوب .

ولقد قضى الله وقدّر وأنزل قدره المحتوم بالعالم الجليل والشيخ المجاهد الشيخ العلاّمة عبد الرحمن آل فريان رحمه الله في هذا اليوم الخميس السابع من شهر رجب من عام 1424 من الهجرة النبوية .

وفي هذا اليوم وصلني الخبر المؤلم وعلِمت بالخطْب الجلل

فذهبت للصلاة على الشيخ رحمه الله ووصلت مع أذان العصر ، وإذا أفواج المصلين تؤمّ المسجد الجامع

بل قد ازدحم المدخل المؤدي للجامع قبل أن أصِل إليه

توافد الناس وفاء للشيخ رحمه الله

وما أن وصلت المسجد الجامع حتى فوجئت بازدحامه حتى لم أجد لي مكانًا سوى في مؤخرة الجامع بل عند الباب ، ولو تأخرت لحظة واحدة لم أجد لي مكانًا

وتدافع الناس ووقفوا فأطالوا الوقوف

لا يجد الواحد منهم مكانا يُصلي فيه رغم اتّساع الجامع

ثم أُقيمت الصلاة وتدافعت جموع المصلين داخل المسجد حتى قيل لهم: ارجعوا لا مكان لكم

فرجعوا

وصلى الناس خارج المسجد وفي الطرقات ، وفي الظل والشمس

ولما وقفنا لصلاة الجنازة سُمع النشيج من خارج المسجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت