وهؤلاء المشايخ لم يخرجوا في الأصول الكبار عن أصول أهل السنة والجماعة ، بل كان لهم من الترغيب في أصول أهل السنة والدعاء إليها ، والحرص على نشرها ومنابذة من خالفها مع الدين والفضل والصلاح ما رفع الله به أقدارهم ، وأعلى مَنَارَهُم ، وغالِبُ ما يقولونه في أصولها الكبار جيد ، مع أنه لا بُدَّ وأن يوجد في كلامهم وكلام نظرائهم من المسائل المرجوحة والدلائل الضعيفة .. وذلك أن كل أحد يُؤخذ من قوله ويُترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم . اهـ .
وكذا قال الإمام الذهبي في سيرة الإمام الباقلاني - وهو أشعري - فإنه قال عنه: الإمام العلامة أوحد المتكلمين مقدم الأصوليين القاضي أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن قاسم البصري ثم البغدادي ابن الباقلاني صاحب التصانيف ، وكان يُضرب المثل بِفهمه وذكائه .
وكان ثقة إماما بارعا صَنّف في الرد على الرافضة والمعتزلة والخوارج والجهمية والكرامية ، وانتصر لطريقة أبي الحسن الأشعري ، وقد يخالفه في مضائق فإنه من نظرائه ، وقد أخذ علم النظر عن أصحابه . وقد ذَكَرَه القاضي عياض في طبقات المالكية فقال: هو الملقب بسيف السنة ، ولسان الأمة ، المتكلم على لسان أهل الحديث . اهـ .
وقال عنه: وقد صنف ابن الباقلاني وغيره من الأئمة في هتك مقالات العبيدية وبطلان نسبهم . اهـ .
وقال الذهبي في ترجمة ابن حزم: وقد أخذ علم المنطق - أبعده الله من علم - عن محمد بن الحسن المذحجي ، وأمعن فيه ، فَزَلْزَلَه عن أشياء ، ولِي أنا مَيْلٌ إلى أبي محمد لِمَحَبَّتِهِ في الحديث الصحيح ، ومعرفته به ، وإن كنت لا أوافقه في كثير مما يقوله في الرجال والعلل والمسائل البشعة في الأصول والفروع ، وأقطع بخطئه في غير ما مسألة ولكن لا أكفِّره ولا أضلله ، وأرجو له العفو والمسامحة وللمسلمين ، وأخضع لفرط ذكائه وسعة علومه . اهـ .
فأهل السنة أهل إنصاف وعدل .