وكذلك ثبت عن ابن عباس كما قرأت في أحد كتب الشيخ صالح آل الشيخ وبعض كتب التفسير أن ابن عباس قد أول بعض آيات القرآن مثل تأويله رضي الله عنه لقوله تعالى: (يوم يكشف عن ساق) فقال أي عن شدة. فكيف أول حبر الأمة وترجمان القرآن هذه الآية إذا صح ذلك؟؟
ولا يدل سؤالي هذا عدم سلوك منهج السلف والإيمان به ولكن كما قال إبراهيم عليه السلام: (ولكن ليطمئن قلبي) .
(...الجواب...)
أولًا: الحق لا يُعرف بالرِّجَال ، وإنما يُعرف الحق لمعرفة أهله .
وأمثال هؤلاء الأعلام الذين ذكرتهم ، ابن حجر والنووي وكثير من شرّاح الحديث وكثير من المفسِّرين ، وقعوا في التأويل المذموم ، وهذا لا يغضّ من قدرهم ، ولا يُمكن اعتبارهم من الأشاعرة بمثل هذه التأويلات .
وإنما هم من علماء أهل السنة في الأعم الأغلب ، ووقعوا في بعض التأويلات في بعض آيات الصِّفات .فالذي يُمكن أن يُعد من الأشاعرة هو الذي ينتحل هذا المذهب ، ويُنافِح عنه ، ويتعصّب له .
ومع ذلك فقد نَصَرَ الله السنة ببعض الأشاعرة ، فكثيرًا ما يُقارِعون المعتزلة ويردّون عليهم ، ولذلك نَقل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله منع لعن الأشاعرة ، فقال:
وأما لعن العلماء لأئمة الأشعرية ، فمن لعنهم عُزِّر وعادت اللعنة عليه ، فمن لعن من ليس أهلا لِلّعنة وقعت اللعنة عليه ، والعلماء أنصار فروع الدين والأشعرية أنصار أصول الدين ... ثم علل شيخ الإسلام ذلك بقوله: فالفقيه أبو محمد أيضا إنما منع اللعن وأمر بتعزير اللاعن لأجل ما نصروه من أصول الدين ، وهو ما ذكرناه من موافقة القرآن والسنة والحديث ، والرد على من خالف القرآن والسنة والحديث .
وقال أيضا: وقال - رحمه الله تعالى - بعد ذكر شيء من سيرة أبي الحسن الهكاري وعدي الأموي - قال: