فهرس الكتاب
فإن ذلك يَحْمِله على زِيادة القُرُبات .. والازْدياد مِن الطَّاعات .. لم يَسْتَثْقِل الفرائض .. بل بَادَر إلى النوافل .. وسارع في الخيرات وإلى الخيرات . وهذا سبب لِنَيْل محبة الله ، والفوز بِرضاه ..
يَقُول الله تَعالى في الحديث القُدْسي: وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ . رواه البخاري .
فإذا أحبّه ربّ العِزّة جاءته الْمَكرُمات .. وفاز بِعلُوّ الدَّرَجات .. مَن أحبّه رب العالمين جازاه أحسن الجزاء .. في الدنيا والآخرة ..
ما جزاء هذا الذي تقرّب بالنوافل بعد أن تقرّب بالفرائض ؟ يقول تعالى في الحديث القدسي: فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا ، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا . واه البخاري .
تلك هي أول الْمَكرُمات .. أن تُسلِم جَوَارِحه لله .. فلا تَعمل إلاَّ بطاعة الله ..إن أعطى .. فـ لله .. وإن مَنَع .. فـ لله .. إن أحبّ .. فـ لله .. وإن أبْغَض .. فَفِي لله ..إن مَشَى فَفِي طاعة الله ..
وإن بِطَش فَفِي ذَات الله .. جِهَادًا في سبيل الله .. أو إقامة لِحَدّ مِن حُدود الله .. أوْ أمْرًا بالمعروف ونَهْيًا عن الْمُنكر ..وما عَدا ذلك فَقد سَلِم الْخَلْق مِن يَده وَرِجْلِه ولِسَانه ..
فَيَا لِفَوز العَابِد .. مَسْألَته مُتحقّقة .. إن لَجَأ إلى الله في دَفْع مَكُروه دُفِع ..وإن تَذلل لِرَفع شَدائد وكُروب رُفِع ..إن اسْتَعَاذ بِالله أُعِيذ .. يَقُول الله تَعالى في الحديث القُدْسي:وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ . رواه البخاري .