فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 8206

وأخرى أرسلت لي رسالة تُنبئ عن ضيق وضجر

وأخبرتني أنها لا تُكلّم أحدًا في البيت ، وكأنما تعيش في عُزلة

فقلت من ينظر في الصفحة السوداء لن يرى سوى السواد

ومن ينظر من فتحة منظار مُغلق فلن يرى شيئا

هل رجعت إلى حمى الله عز وجل فرأيت كرمه ؟

هل أخذت كتاب ربك لتري الكون الفسيح ؟

لتعيشي حياة السعداء

هل تفاءلت بما يجري من حولك وإن كان لا يلوح في سمائك ما يُبشّر ؟!

هل تأملت أن مع العسر يسرا

وأن مع الفَرَج مع الكَرْب

إذا اشتملت على اليأس القلوب = وضاق لما به الصدر الرحيب

وأوطأت المكاره واطمأنت = وأرست في أماكنها الخطوب

ولم تر لانكشاف الضرّ وجهًا = ولا أغنى بحيلته الأريب

أتاك على قنوط منك غوث = يمن به اللطيف المستجيب

وكل الحادثات إذا تناهت = فموصول بها الفرج القريب

فيا أُخيّه

أنت قوية بالله عز وجل

أنت عزيزة ما تمسّكت بحبله

إذا كان الله معك فأنت أمّة ولو كنت وحدك

إن باستطاعتك أن تقودي نفسك إلى الضيق

بل إلى الانتحار

عندما لا ترضين بقدر الله

عندما ترين أن كل شيء في الحياة ضدّك

أتدرين ما الانتحار ؟

إنه خسران الدنيا والآخرة

إنه أقرب طريق للجحيم

أتدرين ما الجحيم ؟؟؟

إنها مأوى الكافرين

إنها دار العذاب الأبدي

فمما فررتِ ؟

فررت من الضيق والعذاب النفسي لتُلقين بنفسك في عذاب لا طاقة لك به ، بل لا طاقة لجبال الدنيا به .

تأملي هذه الصورة من صور اليوم الآخر

وقارني بين الموقفين

وبين الحالَين

قال صلى الله عليه وسلم:

"يُؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة ، فيصبغ في النار صبغة ، ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت خيرًا قط ؟ هل مَرّ بك نعيم قط ؟"

فيقول: لا والله يا رب .

ويُؤتى بأشدّ الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة ، فيصبغ صبغة في الجنة ، فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤسًا قط ؟ هل مَرّ بك شدة قط ؟

فيقول: لا والله يا رب ! ما مرّ بي بؤس قط ، ولا رأيت شدة قط"رواه مسلم ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت