فهرس الكتاب

الصفحة 1093 من 8206

قال ابن القيم: والله تعالى ابْتَلَى أولي العزم من الرُّسُل فلما صبروا مَكَّنَهَم ، فلا يَظُنّ أحد أنه يَخْلُص من الألم البتة ، وإنما يتفاوت أهل الآلام في العقول ، فأعقلهم مَنْ بَاعَ أَلَمًا مُسْتَمِرًا عظيمًا بِأَلَمٍ مُنْقَطِع يسير ، وأشقاهم من باع الألم المنقطع اليسير بالألم العظيم المستمر . اهـ .

فالابتلاء سُنَّةٌ ماضية

وطَرِيقٌ سِالكة

وكم أجرى الله من أنواع النعماء بعد الصبر على البلاء

ولذا عُدّ البلاء من النعماء التي يجب أن تُذكَر فَتُشْكَر

قال عليه الصلاة والسلام: من أُبْلِي بلاء فَذَكَرَه فقد شَكَرَه ، وإن كَتَمَه فقد كَفَرَه . رواه أبو داود .

وكم من كريم يُبْتَلَى ثم يَصْبرُ ؟

وقول الله أصدق وأبلَغ: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ)

فلا تُنال الإمامة في الدِّين إلا بالصبر واليقين ..

فلرُبّما كان الدُّخول إلى العُلا = والْمَجْدِ من بَوَّابَةِ الأحزانِ

ودون دعوى المحبّة إثبات صِدْق قَدَم الصِّدق

فإن الله إذا أحبّ قوما ابتلاهم

والله يبتلي عِباده ، بل يبتلي الصفوة منهم لتظهر معادنهم

فالإنسان يُبتلى ليُهيأ للجنة

و"ليس المراد أن يُعذَّب ولكن يُبْتَلَى لِيُهَذَّب"كما يقول ابن القيم .

فالمؤمن يُهيأ لِوطنه الأصلي .. فيُطهّر من دَرَنِ الدار ، ومن شَعَثِ الأسفَار !

ودون الانتقال إلى دار الكرامة تَطهير وطَهارة

وفيما أخبر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم:"لا يزال البلاء بالمؤمن أو المؤمنة في جسده وفي ماله وفي ولده حتى يَلْقَى الله وما عليه من خطيئة"رواه الإمام أحمد والترمذي .

قال ابن القيم: الدنيا مجاز والآخرة وَطَن ، والأوطار إنما تُطْلَبُ في الأوطان .

وقال:

فَحَيَّ عَلى جنات عدن فإنها = منازلك الأولى وفيها المخيَّمُ

ولكننا سبي العدو فهل تُرى = نعود إلى أوطاننا ونُسَلَّمُ ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت