فهرس الكتاب

الصفحة 1092 من 8206

وقد يكون ِبنَقْدٍ لاذِع .. أو بِغَمْزٍ جارح

أو بكلمة حادّة تصل إلى سويداء القلب ، فتغرِز فيه خنجَرًا ، وتَتْرُك فيه أثرًا !

إلى غير ذلك من أنواع البلاء

وعلى كُلٍّ فإن طريق الدعوة ليس محفوفًا بالورود

بل هو محفوف بالمخاطر .. مَفْرُوش بالبلاء .. يَحُفّه الأذى .. وقد يكتنفه الرَّدَى

على قدر فضل المرء تأتي خُطُوبُه = وتُعرَف عند الصبر فيما يُصِيبُه

ومَنْ قَلَّ فيما يَتَّقِيه اصْطِبَاره = فقد قَلَّ مما يَرْتَجِيه نَصِيبُه

قال ابن القيم:

يا مخنّث العزم ! أين أنت والطريق طريقٌ تَعِبَ فيه آدم ، وناح لأجله نُوح ، ورُمِي في النار الخليل ، وأضْجِعَ للذَّبْحِ إسماعيل ، وبيع يوسف بِثَمَنٍ بَخْس ، ولبث في السجن بضع سنين ، ونُشِرَ بالمنشار زكريا ، وذُبِحَ السيد الحصور يحيى ، وقَاسَى الضُّرّ أيوب ، وزاد على المقدار بكاء داود ، وسار مع الوحش عيسى ، وعَالَجَ الفقر وأنواع الأذى محمد - تَزها أنت باللهو واللعب ؟! . اهـ .

وكما أن دون الشهد إبر النحل فإن دون العلياء أصناف البلاء

ودون تَسَنُّم الذُّرَى أنواع الابتلاء

ذريني أنَلْ ما لا يُنال مِن العُلا = فَصَعْبُ العُلا في الصَّعْبِ والسَّهْلُ في السَّهْلِ

تُريدِين لُقْيان المعالي رخيصةً = ولا بُدّ دون الشَّهْد مِن إبرِ النَّحْلِ

ودون الصعود إلى القمة تحمّل المشقّة ، واحتمال السقوط

ومن يتهيّب صعود الجبال = يَعِش أبد الدهر بين الْحُفَر

ودون التَّمْكِين للشيطان كَمِين !

سئل الإمام الشافعي رحمه الله: أيما أفضل للرجل أن يُمَكَّن أو يُبْتَلَى ؟ فقال: لا يُمَكَّن حتى يُبْتَلَى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت