عباد ليل إذا جن الظلام بهم = كم عابد دمعه في الخد أجراه
وأسد غاب إذا نادى الجهاد بهم = هبُّوا إلى الموت يستجدون رؤياه
لا يا أبا الطيب
لقد كانت المنايا عذابا في ذات الله
حتى إن أحدهم ليُطعن فيفور الدم من كبده فورانًا فيرى أنه فاز بتلك الطعنة .
روى البخاري ومسلم من حديث أنس رضي الله عنه قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم أقواما من بني سليم إلى بني عامر في سبعين ، فلما قدموا قال لهم خالي: أتقدمكم ، فإن أمنوني حتى أبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإلا كنتم مني قريبا ، فتقدم ، فأمنوه ، فبينما يحدثهم عن النبي صلى الله عليه وسلم إذ أومئوا إلى رجل منهم فطعنه ، فأنفذه ، فقال: الله أكبر ! فزت ورب الكعبة !
وخال أنس هو حرام بن ملحان رضي الله عنه .
وفي رواية للبخاري: لما طُعن حرام بن ملحان يوم بئر معونة قال بالدم هكذا ، فنضحه على وجهه ورأسه ، ثم قال: فزت ورب الكعبة !
وجاء في بعض الروايات فقال المشرك الذي قتله: فقلت في نفسي ما قوله فزت ؟!
لا يا أبا الطيب
إن أحد أولئك يستبطئ نفسه أن يأكل تمرات تؤخّره عن الموت
فعندما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض ، فقال عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض ؟! قال: نعم . قال: بخ بخ ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يحملك على قولك بخ بخ ؟ قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاءة أن أكون من أهلها . قال: فإنك من أهلها ، فأخرج تمرات من قرنه ، فجعل يأكل منهن ، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة ، فرمى بما كان معه من التمر ، ثم قاتلهم حتى قُتل . رواه مسلم .
لقد مضى إلى أرض المعركة وهو يقول:
ركضا إلى الله بغير زاد = إلا التقى وعمل المعاد
والصبر في الله على الجهاد = وكل زاد عرضة للنفاد
غير التقى والبر والرشاد