أو الإنكار ، ووقوع اللغط - ربما - ورجوعها من حيث أتت لتتخطى الرقاب مرّة أخرى
إذ هي قد قطعت شوطا باتجاه مُصلّى النساء .
وحينها تذكرت إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على من تخطّى الرقاب
فقَطَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبته وهو يخطب ثم قال لمن تخطّى الرقاب:
اجلس فقد آذيت وآنيت . رواه الإمام أحمد وأبو داود .
هذا وهو رجل يتخطى رقاب الرجال .
وتذكّرت إنكار عائشة رضي الله عنها على النساء .
فقد روى البخاري عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء إذ منع ابن هشام النساء الطواف مع الرجال . قال: كيف تَمنعهن وقد طاف نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع الرجال ؟
قلت: أبعد الحجاب أو قبل ؟
قال: إي لعمري . لقد أدركته بعد الحجاب .
قلت: كيف يخالطن الرجال ؟
قال: لم يكن يخالطن ، كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حَجْرة من الرجال لا تخالطهم ، فقالت امرأة: انطلقي نستلم يا أم المؤمنين قالت: عنكِ ، وأَبَتْ .
ومعنى ( حَجْرَة ) أي ناحية . يعني أنها لا تُزاحم الرجال في الطواف .
ومعنى"أبَتْ": أي رفضت وامتنعت أن تُزاحم الرجال لِتستلم الحجر أو الركن .
ولما دخلت مولاة لعائشة عليها فقالت لها: يا أم المؤمنين طفت بالبيت سبعا واستلمت الركن مرتين أو ثلاثا ، فقالت لها عائشة رضي الله عنها: لا آجرك الله . لا آجرك الله . تدافعين الرجال ؟ ألا كبّرتِ ومررتِ . رواه الشافعي والبيهقي .
إن مسؤولية المرأة في الاحتساب والإنكار لا تقل عن مسؤولية الرجل
وعلى المرأة أن تُنكر - على الأقل - في مجالها ، وبين بنات جنسها .
ولذا لما رأت عائشة رضي الله عنها على امرأة بُرْدًا فيه تصليب ، فقالت: اطرحيه اطرحيه ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى نحو هذا قضبه . رواه الإمام أحمد . ومعنى قَضَبَه: أي قطعه .