ولست هنا بصدد تقرير وجوب صلاة الجماعة من عدمها ، ولكني بصدد مسألة فهم الأحاديث فهمًا صحيحًا .
أما من حيث استدلاله فالحديث رواه الإمام أحمد وأهل السنن عدا ابن ماجه ، ورواه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهم ، من حديث يزيد بن الأسود العامري.
في رواية أحمد والترمذي والنسائي زيادة فائدة تُعين على فهم الحديث ، وهي أن تلك الصلاة كانت صلاة الفجر ، وكانت في مسجد الخيف .
وفي رواية ابن خزيمة: يعني مسجد منى .
وفي رواية ابن حبان: قال يزيد بن الأسود العامري: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجته فصلّيتُ معه صلاة الصبح في مسجد الخيف من منى - فَذَكَرَ الحديث - .
وتقييد تلك الصلاة في مسجد الخيف في منى لا يخفى على اللبيب فائدة هذا القيد ، وهو أن منى ليست دار إقامة ، ولا محلّ سكن ، بالإضافة إلى أن مَنْ كان في منى فقد أُعفيَ من حضور الجماعة في المساجد ، فالمسافر يقصر الصلاة ، ولم يُعهد إلزام الحجاج حضور الجمعة أو الجماعة .
وآخر مغمور - لكنه يُحبُّ الظهور - ظهر في قناة فضائية ، ثم تكلّم عن كثرة الأحاديث ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتيه الرجل ، فيسأله عن الدِّين فيُلخِّصه له في كلمات معدودة ، تشتمل على أركان الإسلام ، دون الدخول في التفاصيل ، وأنه يجب على دعاة الإسلام اتّباع هذا المنهج .
فأقول هذا كلام حقٍّ أُريد به باطل ، مما يُعلم من قرائن الحال لدى المتكلّم .
وقد أجاب العلماء منذ زمن بعيد عن هذا الإشكال الذي وُجِدَ لدى المتحدِّث .
ولذا قال الإمام البخاري - رحمه الله - في كتاب الإيمان: وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن عدي: إن للإيمان فرائض وشرائع وحدودا وسننا ، فمن استكملها استكمل الإيمان ، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان .