فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 8206

فَتَعْجَب ويطول العَجَب حينما ترى مُسلمة جاءت إلى تلك البقاع الطاهرة المبارَكة ، وتَجْزِم أنها ما جاءت للسياحة ولا للفُرْجَة ، وإنما جاءت للطاعة والقُرْبَة .

ولكنك ترى من المظاهر ما يتناقض مع هذا المقصِد

بل يتناقض معه تناقضا صريحًا صارخا

فترى من الملابس النسائية ما يتنافى مع الحشمة

ويصطدم مع الأخلاق

ويُنافِي الذَّوق

فضلا عن مخالفته لصريح الكتاب الرّباني والسنة النبوية

فترى لباسًا شفافًا يحتاج إلى لباس آخر يستره

فكم من عباءة تحتاج إلى عباءة أخرى تسترها !

وثيابًا ضيّقة تحتاج إلى ثياب أخرى فضفاضة واسعة

وأصوات عالية

وضحكات بل وقهقهات

وكأن لسان الحال: يا غريب لا تكن أديبًا !!

ربما هانَ اللباس على صاحبته

وربما رخُصت الحشمة على المحتشمة

أو قلّت قيمة الحياء

أو زهدت في العفاف

ولكن أن يكون هذا في البلد الأمين

وبِقُرْبِ بيت رب العالمين

وفي الْحَرَم فهذا الذي لا يُستساغ أبدًا

أرى ألبسة غريبة أو غربية لا تمتّ إلى دِينٍ ولا إلى خُلُق

يُراد منها نزع الحياء ، ووأد العفاف ، ونَبْذ الفضيلة

حينما أشاهد تلك الملابس أتساءل:

أهذا سَمْتُ مُسلمة حَصَانٍ ؟ = وسَمْتُ المسلمات هُدىً ودِينُ

وأبْدَتْ زينة خُلِقت لِبَعلٍ = ولم تُخلَق لِتَقْحَمَها العيونُ

حينها تذكرت قصة طريفة ..

مَفادُها أن مسلما جاء من أوربا إلى مكة - شرّفها الله وحرسها - فرأى يوما سارقًا تقتاده الشّرطة في الحرم ، فتساءل عن ذنب هذا الذي قُبِض عليه ، فقيل له: سارق ! فتعجّب: سارق وفي الْحَرَم ! فما كان من هذا المسلم الذي جاء من أقصى الأرض إلا أن تبِع هذا السارق حتى أُدخِل مكتبا للأمن ، فاستأذن للدخول فأُذِن له ، ثم استأذن أن يُكلِّم هذا السارق ، فأُذِن له ، فقال للسَّارِق: الناس تُذنِب في بلادها ثم تأتي تتوب وتغسل الذنوب هنا .. وأنت تّذنب في الْحَرَم ، فأين سوف تتوب ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت