فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 8206

( قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ(26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ )

تمنى أن يعلم قومه أن الله غفر له وأكرمه ليرغبوا في دين الرسل .

قال ابن الجوزي رحمه الله في قوله تعالى (بِمَا غَفَرَ لِي ) :

وفي"ما"قولان:

أحدهما: أنها مع غفر في موضع مصدر ، والمعنى: بغفران الله لي .

والثاني: أنها بمعنى الذي ، فالمعنى ليتهم يعلمون بالذي غفر لي به ربي فيؤمنون ، فنصحهم حيا وميتا . اهـ .

حَمَلَ همّ الدعوة حيًّا وميّتًا

وأراد لقومه الهداية مع ما كادوه به حتى قتلوه

قال الزمخشري:

وفيه تنبيه عظيم على وجوب كظم الغيظ ، والحلم عن أهل الجهل ، والترؤّف على من أدخل نفسه في غمار الأشرار وأهل البغي ، والتشمر في تخليصه ، والتلطف في افتدائه ، والاشتغال بذلك عن الشماتة به والدعاء عليه ، ألا ترى كيف تمنى الخير لِقَتَلَتِه والباغين له الغوائل ؟ وهم كفرة عبدة أصنام ! ويجوز أن يتمنى ذلك ليعلموا أنهم كانوا على خطأ عظيم في أمره ، وأنه كان على صواب ونصيحة وشفقة ، وأن عداوتهم لم تُكسِبه إلا فوزا ، ولم تُعقبه إلا سعادة ؛ لأن في ذلك زيادة غبطة له ، وتضاعف لذة وسرور ، والأول أوجه . اهـ .

وقال القرطبي رحمه الله:

وفي معنى تمنيه قولان:

أحدهما: أنه تمنى أن يعلموا بحاله ليعلموا حسن مآله وحميد عاقبته .

الثاني: تمنى ذلك ليؤمنوا مثل إيمانه فيصيروا إلى مثل حاله . قال ابن عباس: نصح قومه حيا وميتا . اهـ .

هذا واعظ وعَظَ قومه حيا وميتا

وآخر وَعَظ أمّه حيًا وميتا

وعزّاها في مصابها بعد موتها

ذلكم هو: ذو القرنين

فإنه كتب إلى أمه كتابًا قبل موته ، وكان في كتابه إليها:

يا أماه ! اصنعي طعاما واجمعي من قدرت عليه من نساء أهل المملكة ولا يأكل طعامك من أصيب بمصيبة ، فصنعت طعاما وجمعت الناس ، وقالت: لا يأكل من أصيب بمصيبة قط ، فلم يأكل أحد ، فعلمت ما أراد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت