قال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: أنكحني أبي امرأة ذات حسب، فكان يتعاهد كَنَّتَهُ فيسألها عن بعلها، فتقول: نعم الرجل من رجل لم يطأ لنا فراشا، ولم يَفْتش لنا كَنَفًا مذ أتيناه! فلما طال ذلك عليه ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: القني به.
قال عبد الله: فلقيته بعد.
فقال: كيف تصوم؟
قلت: كل يوم.
قال: وكيف تختم؟
قلت: كل ليلة.
قال: صم في كل شهر ثلاثة، واقرأ القرآن في كل شهر.
قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك.
قال: صم ثلاثة أيام في الجمعة.
قلت: أطيق أكثر من ذلك.
قال: أفطر يومين، وصم يوما.
قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك.
قال: صم أفضل الصوم صوم داود، صيام يوم وإفطار يوم، واقرأ في كل سبع ليال مرّة.
قال عبد الله: فليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه البخاري ومسلم.
و (كنّته) أي زوجة ابنه.
وقوله صلى الله عليه وسلم: صُم ثلاثة أيام في الجمعة: أي في الأسبوع.
وقولها: لم يفتش لنا كنفًا: أي لم يكشف لنا سترًا، وهو كناية عن عدم إعطائها حقها من المعاشرة.
وفي رواية للشيخين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألم أُخبر أنك تصوم النهار، وتقوم الليل؟
قال: فقلت: بلى يا رسول الله.
قال: فلا تفعل. صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقّأً، وإن لعينك عليك حقًّا، وإن لزوجك عليك حقًّا، وإن لزورك عليك حقًّا.
ومعنى (لزورك) : أي زائرك.