فهرس الكتاب

الصفحة 3345 من 8206

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: مع عِلْمِ الناس أن أبا بكر وعمر أعْلَم ممن هو فوق ابن عمر وابن عباس ، ولو فُتِح هذا الباب لَوَجَب أن يُعْرَض عن أمر الله ورسوله ، ويَبْقَى كل إمام في أتباعه بِمَنْزِلة النبي صلى الله عليه وسلم في أمته ، وهذا تبديل للدِّين يُشْبِه ما عاب الله به النصارى في قوله: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) . اهـ .

وروى البيهقي في السنن الكبرى من طريق أبي غطفان أن ابن عباس كان يقول في الأصابع: عشر عشر ، فأرسل مروان إليه ، فقال: أتُفْتِي في الأصابع عشر عشر ، وقد بلغك عن عمر رضي الله عنه في الأصابع ، فقال ابن عباس: رَحِم الله عمر ، قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أحقّ أن يُتَّبَع من قول عمر رضي الله عنه .

أما أقوال مَن بَعْد الصحابة - من التابعين فَمَنْ بَعدَهم - فليستْ حُجّة على الْخَلْق . قال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس أحد إلا يُؤخذ من قوله ويدع غير النبي صلى الله عليه وسلم . رواه الطبراني في الكبير . وقال الهيثمي: ورجاله مُوَثَّقُون .

وقال مجاهد: ليس أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا يُؤخذ من قوله ويُترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري في قُرة العينين وأبو نعيم في الحلية . واشتهر عن الإمام مالك قوله: كل أحد يُؤخَذ من قوله ويُترك إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم .

قال ابن عبد البرّ: فالغلط لا يَسْلَم منه أحد ، والكمال ليس لِمَخْلُوق ، وكل أحد يُؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم . وقال: وليس من العلماء أحد إلاّ وهو يُؤخذ من قوله ويُترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت