النص الثابت من سُنّته صلى الله عليه وسلم حُجّة بالإجماع ، والسُّنَّة هي المصدر الثاني للأدلّة ، بِلا خِلاف . وقول الصحابي من الأدلّة المختَلَف فيها .
فإذا عُورِض الحديث الصحيح بِقول الصحابي كان هذا مُعارَضَة للدليل الذي لم يُختَلَف فيه بالذي اختُلِف فيه ! قال ابن القيم: ولا يُتْرَك الحديث الصحيح المعصوم لمخالَفَة رواية له ، فإن مخالفته ليست معصومة . اهـ .
فلا يُعارَض قول النبي صلى الله عليه وسلم بِقول غيره من البشر كائنا من كان ، ولو كان قول أبي بكر وعمر - وقد أُمِرنا بالاقتداء بهما - ولذا لما قال ابن عباس - رضي الله عنهما - تمتع النبي صلى الله عليه وسلم - أي في الحج - فقال عروة بن الزبير: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة ، فقال ابن عباس: ما يقول عُريّة ؟! قال: يقول: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة ، فقال ابن عباس: أراهم سيهلكون . أقول قال النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون: نهى أبو بكر وعمر . رواه الإمام أحمد وغيره .
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الناس: إنه لا رأي لأحد مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يُنكِرون مُعارَضة النص بأقوالهم ، بل بأقوال آبائهم - وإن كانت لهم أقدام صِدق في الإسلام - فهذا ابن عمر يَترك قول أبيه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مع ما عُرِف عن ابن عمر رضي الله عنهما من بِرِّه بأبيه رضي الله عنه .
ولقد سئل عبد الله بن عمر عن متعة الحج ، فأمَر بها ، فقيل له: إن أباك نَهَى عنها ! فقال: إن أبي لم يُرِد ما تقولون ، فلما أكثروا عليه ، قال: أفَرسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تَتَّبِعُوا أم عُمر ؟!