فهرس الكتاب

الصفحة 4774 من 8206

لا يجوز الاحتجاج بالقدر على المعاصي، ولذلك القاعدة عند أهل السنة في ذلك: الاحتجاج بالقدر على المصائب لا على المعائب .أي يُحتجّ بالقدر على المصائب التي تُصيب الإنسان ؛ لأنه مأمور أن يقول عند نزول القضاء: قدر الله وما شاء فعل .قال عليه الصلاة والسلام: وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا ، ولكن قُل: قدر الله وما شاء فعل ، فإن لو تفتح عمل الشيطان . رواه مسلم . وقديما احتج رجل بالقدر على سرقة سرقها ! فقد احتج بالقدر والمقدّر والمكتوب على سرقته ، احتج بذلك على عمر رضي الله عنه ! قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ويذكر أن رجلا سرق فقال لعمر: سرقت بقضاء الله وقدره ! فقال له: وأنا أقطع يدك بقضاء الله وقدره .وفي الصحيحين عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج إلى الشام حتى إذا كان بِسَرغ لقيه أهل الأجناد ؛ أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه ، فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام . قال ابن عباس: فقال عمر: ادعُ لي المهاجرين الأولين ، فدعوتهم فاستشارهم وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام فاختلفوا ، فقال بعضهم: قد خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه ، وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء ، فقال: ارتفعوا عني ، ثم قال: ادعُ لي الأنصار ، فدعوتهم له ، فاستشارهم فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم ، فقال: ارتفعوا عني ، ثم قال: ادعُ لي من كان ها هنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح ، فدعوتهم فلم يختلف عليه رجلان ، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء ، فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه ، فقال أبو عبيدة بن الجراح:أفرارا من قدر الله ؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة ! - وكان عمر يكره خلافَه - نعم ، نَفِرّ من قدر الله إلى قدر الله ، أرأيت لو كانت لك إبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت