فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 8206

وإن اضطجع التفّ

ولا يولج الكفّ

ليعلم البثّ

فهي تذمّه بأنه إذا أكلّ الطعام لفّه لفًّا ، بحيث يأكل بِنَهم ، أو أنه لا يُبقي لها شيئا !

وهي تذمّه بأنه إذا شرب اشتفّ فأصدر صوتا لشُربِه !

كما تذمّه بأنه يلتف بملحفته إذا أوى إلى فراشه ، فكأنه لا يُعاشر أحدًا ، ولا اعتبار لأحد عنده !

فهي إذًا .. تذمّه في أكله وشُربِه ونومِه

كما تذمّه بأنه لا يتفقّد أحوالها ، فالبثّ هو الشكوى أو هو شدّة الحزن .

تذمّه بأنه لا يُراعي حال شكواها ومرضها فيسأل عنها ، أو يضع يده على مكان الألم تخفيفًا لمعاناتها ..

وهذا الجانب أو هذا الفعل تظهر فيه الناحية النفسية أكثر من الناحية الفعلية .

فربما كان تلمّس الرجل لحال أهله ، أو تلمّس الزوجة لحال زوجها ، مما يُشعر أحد الطرفين بأهميته ومكانته لدى الطرف الآخر !

ولربما لم يكن لذلك تقديم ولا تأخير في الظاهر !

فالذي يشكو من ألم في ظهره أو في رأسه لا يُخفف عنه مُجرّد وضع اليد على مكان الألم ليَعْلّم ما يبثّه صاحبه من شكوى ، بقدر ما يُشعره ذلك بمكانته وقدرِه ..

وكم مِن لمسة حانية كانت أغلى من ألف كلمة ، وأكبر في النَّفس من سائر الأدوية

فهي لمسة حنان وعطف وشفقة تؤذن بأن ما بالمريض من ألم وداء هو محلّ عناية الطرف الآخر

وقُل مثل ذلك في الطفل ..

فإنه عندما يمرض ينظر إلى الشفقة والعطف في عيون والديه

وربما أنّ واشتكى لينظر مكانته ، ويرقب منزلته ، وليرى مدى الاهتمام به !

والأثر النفسي ، والناحية النفسية مُعتبرة في التعامل الأُسري ، سواء كان مع الزوجة أو مع الأولاد أو حتى مع الخدم .

ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله أكلة أو أكلتين أو لقمة أو لقمتين ، فإنه ولي حرّه وعلاجه . رواه البخاري ومسلم .

قال أبو هريرة رضي الله عنه: ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعاما قط ؛ إن اشتهاه أكله ، وإن كرهه تركه . رواه البخاري ومسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت