وكل هذا من باب مراعاة النّفسيّات ..
فمن وَلي حرّ الطعام يُعطى منه ما يُشعره بالاعتراف بما قدّم
والزوجة إذا وَلِيَت الطّعام فلم يكن على ما يُرام يوما من الأيام فلا أقل من السّكوت
فـ نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا كره طعامًا تركه
والزوج العاقل الحصيف قادر على أن يوصل ما يُريد بتعبيرات وجهه
فقد وُصِف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه أشد حياء من العذراء في خدرها ، وبأنه إذا كرِه شيئا عُرِف في وجهه . رواه البخاري ومسلم .
ولا شك أن هذا الفعل له أثره في النّفس ، وإن لم يتكلّم صاحبه أو ينطق بما في نفسه .
بل انظر إلى مراعاة النبي صلى الله عليه وسلم للجانب النفسي ، وتودّدِه إلى حبيبته وأحب الناس إليه:
"عائشة"
فإنه عليه الصلاة والسلام كان يضع فمه على موضع فمِ عائشة رضي الله عنها في الطّعام والشَّراب .
ولا شك أن هذا الفعل له أثره النفسي في التعبير عن الحب والرضا .
تقول عائشة رضي الله عنها: كنت أشرب وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فِيّ فيشرب ، وأتعرّق العَرْق وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فِيّ . رواه مسلم .
والعَرْق: العظم عليه بقية لحم .
وأبعد من ذلك ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم عند خروجه من منزله ، وكان خارجا للصلاة فقبّل حِبَّه
"عائشة"ثم خرج .
تقول عائشة رضي الله عنها: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبََّل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ، ولم يتوضأ . قال عروة: قلت لها: من هي ألا أنت ؟! قال: فضحكت . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه .
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن بحاجة إلى تلك القُبلة عند خروجه للصلاة ، ولكن تلك القُبلة لها أثرها البالغ في نفس زوجه .
وكلمة الشُّكر وعبارة الثناء لها ألف أثر في نفس من يسمعها .
ورب كلمة فعلت في النفوس فِعل السّحر ، ولكنه السحر الحلال !