روى مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينا نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرج إذ عرض شاعر يُنشد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذوا الشيطان ! أو أمسكوا الشيطان ! لأن يمتلئ جوف رجل قَيحًا خير له من أن يمتلئ شعرا .
قال النووي: المراد أن يكون الشعر غالبا عليه ، مُستوليا عليه ، بحيث يشغله عن القرآن وغيره من العلوم الشرعية وذكر الله تعالى ، وهذا مذموم من أي شعر . اهـ .
وإن من الشعر المذموم شعر الغزل ، إذا كثُر ، أو كان فيه وصف محاسن المرأة ، لما في ذلك من المفاسد ، كإثارة الشّهوات ، وتجرئة السفهاء ، وخدش الحياء .. خاصة إذا كان ذلك بحيث تطّلع عليه الفتيات .
فإن الفتاة يجب أن تكون الأكثر حياء
وقد وُصِف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه أشد حياء من العذراء في خِدرها . كما في الصحيحين .
ذلك أن الحياء زينة للرجال والنساء ، بل هو من أخلاق الأنبياء ..
وحسبك أن أول شِعر شُبِّب فيه بالنساء كان للشاعر الماجن امرئ القيس ، الشاعر الجاهلي ، شاعر الجنس والخمر !
وحسبك أن الولاة كانوا يؤدِّبون من يتغزّل بالنساء !
ذلك أنه خروج عن حدود الأدب
قال الزهري: كان الأحوص الشاعر يُشبب بنساء أهل المدينة فتأذّوا به ، وكان معبد وغيره من المغنين يُغنون في شعره ، فشكاه قومه ، فبلغ ذلك سليمان بن عبد الملك ، فكتب إلى عامله بالمدينة أن يضربه مئة سوط ، ويقيمه على البلس للناس ، ويُسيِّره إلى دهلك ، ففعل به فثوى بها سلطان سليمان ، وعمر بن عبد العزيز ، فأتى رجال من الأنصار عمر بن عبد العزيز فسألوه أن يرده ، وقالوا: قد عرفت نسبه وموضعه من قومه ، وقد أخرج إلى أرض الشرك ، فنطلب إليك أن تردّه إلى حرم رسول الله صلى الله عليه ودار قومه
فَذَكَر عمر بن عبد العزيز من شعره وغزله وتشبيبه بنساء المسلمين ، ثم قال عمر:
والله لا أرده ما كان لي سلطان ، فمكث هناك بقية ولاية عمر .