فهرس الكتاب

الصفحة 1087 من 8206

اسْتَبّ رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فغضب أحدهما فاشتدّ غضبه حتى انتفخ وجهه وتَغَيَّر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد ؛ لو قال: أعوذ بالله من الشيطان ، فانطلق إليه الرجل فأخبره بقول النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال: تعوّذ بالله من الشيطان ، فقال: أترى بي بأسا ؟ أمجنون أنا ؟ اذهب ! رواه البخاري ومسلم .

فما يكون من خِصام إلا وللشيطان منه نصيب !

فـ"المستبان شيطانان يَتَهَاتَرانِ ويتكاذبان"كما في المسنَد والأدب المفرد للبخاري .

وهذا من تربّص إبليس بذرية آدم ..

وقد دَخَل إبليس على بني آدم من ثلاث طُرُق: الغفلة والغضب والشهوة !

قال ابن القيم: ودُخُولُه على العبد من هذه الأبواب الثلاثة ، ولو احترز العبد ما احترز العبد ما احترز فلا بُدّ له من غفلة ، ولا بُدّ له من شهوة ، ولا بُدّ له من غضب . وقد كان آدم أبو البشر من أحلم الخلق وأرجحهم عقلا ، وأثبتهم ، ومع هذا فلم يزل به عدو الله حتى أوقعه فيما أوقعه فيه . فما الظن بفراشة الحلم ، ومَنْ عقله في جَنْبِ عقل أبيه كَتَفْلَةٍ في بَحر ؟! ولكن عدو الله لا يخلص إلى المؤمن إلا غيلة على غِرة وغفلة فيوقعه . اهـ .

إن تلك المداخل يُمكن إحكام غلْقِها ! أو على الأقل الاحتراس من دُخول العدوّ منها !

وذلك بـ:

1 -التفاهم بين الزوجين .. بعيدًا عن الصَّخَب ! في ظِلّ احترام مُتبَادَل ..

فالحياة الزوجية ليست ثَكَنَة عسكرية !

2 -إذا غضِب أحدهما استرضاه الآخر !

قال أبو الدرداء لأمِّ الدرداء: إذا غَضِبْتُ فَرَضِّينِي ، وإذا غَضِبْتِ رَضَّيْتُك . فإذا لم نكن هكذا ما أسرع ما نفترق !

3 -استغلال ساعات الصَّفاء .. وأوقات الهناء .. وأيام طِيب اللقاء !

فإن النفس لها نُفُور ! ولها سُكُون

وقديما قيل:

إذا هَبَّتْ رياحُك فاغتنمْها = فإنّ لكل خافقةٍ سكونُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت