فالحزم كل الحزم التماس مرضاة الله تعالى ورسوله بإغضابهم ! وأن لا تَشْتَغِل بأعتابهم ولا باستعتابهم ، ولا تبالي بِذَمِّهم ولا بغضبهم ، فإنه عين كَمَالِكَ ، كما قيل:
وقد زادني حباّ لنفسي أنني = بغيض إلى كل أمريء غير طائل
انتهى كلامه رحمه الله بِطُولِه .
وأما مُجالسة الناس ومُخالطتهم فهي غالبًا على أمور الدّنيا
"وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا ، وذلك لا يجدي على أهله شيئا"كما قاله غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم .
ومُجالسة الصالحين برّ وخير وفلاح
ألا ترى أن الكلب ذُكر في القرآن حين جالَسَ الصالحين ؟
( وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ )
قال ابن القيم رحمه الله:
مجالسة العارِف تدعوك من سِتٍّ إلى سِت:
من الشك إلى اليقين
ومن الرياء إلى الإخلاص
ومن الغفلة إلى الذِّكر
ومن الرغبة في الدنيا إلى الرغبة في الآخرة
ومن الكِبر إلى التواضع
ومن سوء الطوية إلى النصيحة . اهـ .
والصّاحب دليل على صاحبه ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام: المرء على دِين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي .
قال هبيرة: اِعْتَبِر الناس بأخدانهم .
وقال الإمام مالك: الناس أشكال كأجناس الطير: الحمام مع الحمام ، والغراب مع الغراب ، والبط مع البط ، والصعو مع الصعو ، وكل إنسان مع شكله !
وقال أبو حاتم بن حبان: وما رأيت شيئا أدل على شيء - ولا الدخان على النار - مثل الصاحب على الصاحب !
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فكم من الناس لم يُرَد خيرا ولا شرا حتى رأى غيره ، لا سيما إن كان نظيره يفعله فَفَعَلَه ، فإن الناس كأسراب القطا مَجْبُولون على تَشَبّه بعضهم ببعض ... وذلك لاشتراكهم في الحقيقة ، وأن حُكْم الشيء حُكم نَظِيره ، وشَبِيه الشيء منجذب إليه . اهـ .