فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 8206

فالحزم كل الحزم التماس مرضاة الله تعالى ورسوله بإغضابهم ! وأن لا تَشْتَغِل بأعتابهم ولا باستعتابهم ، ولا تبالي بِذَمِّهم ولا بغضبهم ، فإنه عين كَمَالِكَ ، كما قيل:

وقد زادني حباّ لنفسي أنني = بغيض إلى كل أمريء غير طائل

انتهى كلامه رحمه الله بِطُولِه .

وأما مُجالسة الناس ومُخالطتهم فهي غالبًا على أمور الدّنيا

"وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا ، وذلك لا يجدي على أهله شيئا"كما قاله غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم .

ومُجالسة الصالحين برّ وخير وفلاح

ألا ترى أن الكلب ذُكر في القرآن حين جالَسَ الصالحين ؟

( وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ )

قال ابن القيم رحمه الله:

مجالسة العارِف تدعوك من سِتٍّ إلى سِت:

من الشك إلى اليقين

ومن الرياء إلى الإخلاص

ومن الغفلة إلى الذِّكر

ومن الرغبة في الدنيا إلى الرغبة في الآخرة

ومن الكِبر إلى التواضع

ومن سوء الطوية إلى النصيحة . اهـ .

والصّاحب دليل على صاحبه ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام: المرء على دِين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي .

قال هبيرة: اِعْتَبِر الناس بأخدانهم .

وقال الإمام مالك: الناس أشكال كأجناس الطير: الحمام مع الحمام ، والغراب مع الغراب ، والبط مع البط ، والصعو مع الصعو ، وكل إنسان مع شكله !

وقال أبو حاتم بن حبان: وما رأيت شيئا أدل على شيء - ولا الدخان على النار - مثل الصاحب على الصاحب !

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فكم من الناس لم يُرَد خيرا ولا شرا حتى رأى غيره ، لا سيما إن كان نظيره يفعله فَفَعَلَه ، فإن الناس كأسراب القطا مَجْبُولون على تَشَبّه بعضهم ببعض ... وذلك لاشتراكهم في الحقيقة ، وأن حُكْم الشيء حُكم نَظِيره ، وشَبِيه الشيء منجذب إليه . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت