فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 8206

ويُذكر عن الشافعي رحمه الله أنه قال: ما جلس إلى جانبي ثقيل إلا وجدت الجانب الذي هو فيه أنزل من الجانب الآخر !

ورأيت يوما عند شيخنا - قدس الله روحه - رجلا من هذا الضرب ، والشيخ يحمله وقد ضعف القوى عن حمله ، فالتفت إليّ وقال: مجالسة الثقيل حمى الربع ! ثم قال: لكن قد أدْمَنَتْ أرواحنا على الحمّى فصارت لها عادة - أو كما قال - .

وبالجملة فمخالطة كل مخالِف حمى للروح فَعَرَضِيَّة ولازِمَة .

ومِنْ نكد الدنيا على العبد أن يُبتلى بواحد من هذا الضرب وليس له بُدٌّ من معاشرته ومخالطته ، فليُعاشره بالمعروف حتى يجعل الله له فرجا ومخرجا !

القسم الرابع: مَن مخالطته الْهُلْك كلّه ، ومخالطته بمنْزِلة أكل السّمّ ، فإن اتَّفق لأكله ترياق وإلا فأحسن الله فيه العزاء ! وما أكثر هذا الضرب في الناس لا كثَّرهم الله ، وهم أهل البدع والضلالة الصادّون عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الدّاعون إلى خلافها ، الذين يَصُدُّون عن سبيل الله ويبغونها عوجا ؛ فيجعلون البدعة سنة ، والسنة بدعة ، والمعروف منكرا ، والمنكر معروفا .

إن جرّدت التوحيد بينهم قالوا: تنقَّصْتَ جناب الأولياء والصالحين !!

وإن جرّدت المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: أهْدَرْتَ الأئمة المتبوعين !

وإن وَصَفْتَ الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله من غير غلو ولا تقصير قالوا: أنت من المشبِّهين !

وإن أمَرْتَ بما أمر الله به ورسوله من المعروف ، ونهيت عما نهى الله عنه ورسوله من المنكر قالوا: أنت من المفتّنِين !

وإن اتّبعت السنة وتركت ما خالفها قالوا: أنت من أهل البدع المضلِّين !

وإن انقطعت إلى الله تعالى وخلّيت بينهم وبين جِيفة الدنيا قالوا: أنت من المبْلِسِين .

وإن تركت ما أنت عليه واتبعت أهواءهم ، فأنت عند الله تعالى من الخاسرين ، وعندهم من المنافقين !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت