فهرس الكتاب

الصفحة 1152 من 8206

فقال: لو شربت كما يقولون ما كان لكم أن تجلدوني !

فقال عمر: لِمَ ؟

قال قدامة: قال الله تعالى: ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )

فقال عمر: أخطأتَ التأويل . إنك إذا اتقيتَ اجتنبتَ ما حرّمَ اللهُ عليك .

قال: ثم أقبل عمر على الناس ، فقال: ماذا تَرون في جَلْدِ قدامة ؟

قالوا: لا نرى أن تجلده ما كان مريضا .

فَسَكَتَ عن ذلك أيامًا ، وأصبح يومًا وقد عَزَمَ على جَلْدِهِ ، فقال لأصحابه: ماذا ترون في جَلْدِ قدامة ؟

قالوا: لا نرى أن تجلده ما كان ضعيفا .

فقال عمر: لأن يلقى اللهَ تحتَ السياطِ أحبُّ إلي من أن يلقاه وهو في عنقي . ائتوني بسوطٍ تامّ فأمر بقدامة فجُلد .

والشاهد قول المُحَدَّث الملهمِ عمر - رضي الله عنه -: أخطأتَ التأويل . إنك إذا اتقيتَ اجتنبتَ ما حرّمَ اللهُ عليك .

كما أن قدامةُ - رضي الله عنه - لم يَحتجَّ على عمر - رضي الله عنه - بأن التقوى ها هنا ، ولم يُشِرْ إلى صدره .

قال ابنُ حبان في روضة العقلاء: أولُ شُعبِ العقل لزوم تقوى الله ، فإن مَنْ اصلَحَ جُوّانِيّه أصلَحَ اللهُ بَرّانيَّه ، ومن فَسَدَ جُوّانيّه أفسد اللهُ بَرّانيّه . اهـ .

قال أبو محمد الأندلسي في نونيته:

إن التّقيَّ لربِّه مُتنزِّهٌ *** عن صوتِ أوتارٍ وسمعِ أغانِ

وتلاوةُ القرآن من أهل التُّقى*** سيما بحُسن شجا وحُسنِ بيان

أشهى وأوفى للنفوس حلاوةً *** مِن صوت مزمارٍ ونقرِ مَثَانِ

هذا ما فهمه سلف هذه الأمة .

((( إنك إذا اتقيتَ اجتنبتَ ما حرّمَ اللهُ عليك ) ))

و

"ليس الإيمان بالتّمني ولا بالتّحلِّي ، ولكنه ما وَقَرَ في القلوب ، وصدقته الأعمال"كما قال الحسن - رحمه الله - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت