فهرس الكتاب

الصفحة 1151 من 8206

ولكن التقوى لها أثر على الجوارح إذا استقرّت في القلب .

الإيمان له حقيقة ، وله ثمار ، وحقيقته ما وَقَرَ في القلبِ ، وصدّقه العمل ، وما عدا ذلك فدعاوى لا مستند لها .

وقد قيل:

وإذا بحثت عن التّقيّ وجدته *** رجلًا يُصدّق قوله بِفِعالِ

وإذا اتّقى اللهَ امرؤٌ وأطاعه *** فيَداه بين مكارمٍ ومَعالِ

وعلى التَّقيِّ إذا ترسّخ في التُّقى *** تاجان: تاج سكينة وجمال

وإذا تناسبت الرجال فما أرى *** نسبًا يكون كصالح الأعمال

وقد حصل ما يُشبه ذلك الفَهْم في زمنِ عمرَ بنِ الخطاب - رضي الله عنه - .

فقد روى عبد الرزاق في المصنف أن عمر بن الخطاب استعمل قُدامةَ بنَ مظعون على البحرين - وهو خالُ حفصة وعبد الله بن عمر - فقدم الجارود سيد عبد القيس على عمر من البحرين ، فقال: يا أمير المؤمنين إن قدامةَ شَرِبَ فسَكِرَ ، ولقد رأيت حدًّا من حدود الله حقًّا عليّ أن أرفعَه إليك .

فقال عمر: من يشهدُ معك ؟

قال: أبو هريرة ، فدعا أبا هريرة فقال: بِمَ تشهد ؟

قال: لم أرَهُ يشرب ، ولكني رأيتُهُ سكران .

فقال عمر: لقد تنطّعتَ في الشهادة .

قال: ثم كتب إلى قدامة أن يَقْدُم إليه من البحرين ، فقال الجارودُ لعمر: أقم على هذا كتابَ الله عز وجل ، فقال عمر: أخصمٌ أنت أم شهيد ؟ قال: بل شهيد . قال: فقد أديتَ شهادتَكَ .

قال: فقد صمت الجارود حتى غدا على عمر ، فقال: أقم على هذا حدَّ الله .

فقال عمر: ما أراك إلا خصما ! ، وما شهد معك إلا رجل .

فقال الجارود: إني أنْشُدُكَ الله .

فقال عمر: لتُمسكنَّ لسانَك أو لأسوأنّك .

فقال الجارود: أما والله ما ذاك بالحق . أنْ شَرِبَ ابنُ عمك وتسوءني .

فقال أبو هريرة: إن كنت تشكُّ في شهادتنا فأرسل إلى ابنة الوليد فَسَلْها - وهي امرأة قدامة - فأرسل عمر إلى هند ابنةِ الوليد ينشُدُها ، فأقامت الشهادة على زوجها .

فقال عمر لقدامة: إني حادُّك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت