فهرس الكتاب

الصفحة 1023 من 8206

أخفرت في رجل عقدت له قال أبو بكر: إني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله . رواه البخاري .

هذا ما كان من شأن الصِّدِّيق رضي الله عنه وأرضاه .

فما هو خبر عثمان بن مظعون رضي الله عنه وارضاه ، وهو أحد السابقين ؟

قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: لما رأى عثمان بن مظعون رضي الله عنه ما فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من البلاء ، وهو يغدو ويروح في أمان من الوليد بن المغيرة . قال: والله إن غدوي ورواحي آمنًا بجوار رجل من أهل الشرك ، وأصحابي وأهل ديني يَلْقون من الأذى والبلاء ما لا يصيبني لنقص كبير في نفسي ، فمشى إلى الوليد بن المغيرة فقال له: يا أبا عبد شمس وَفَتْ ذمّتك ، وقد رددت إليك جوارك . قال: لم يا ابن أخي ؟ لعله آذاك أحد من قومي . قال: لا ولكني أرضى بجوار الله عز وجل ، ولا أريد أن أستجير بغيره . قال: فانطلق إلى المسجد فاردُد عليّ جواري علانية ، كما أجرتك علانية . قال: فانطلقا ثم خرجا حتى أتيا المسجد ، فقال لهم الوليد: هذا عثمان قد جاء يرد عليّ جواري . قال لهم: قد صدق ، قد وجدته وفيًّا ، كريم الجوار ، ولكني قد أحببت أن لا أستجبر بغير الله ، فقد رددتُ عليه جواره ، ثم انصرف عثمان ، ولبيد بن ربيعة في المجلس من قريش ينشدهم ، فجلس معهم عثمان ، فقال لبيد: وهو ينشدهم:

ألا كل شيء ما خلا الله باطل

فقال عثمان: صدقت .

فقال: وكل نعيم لا محالة زائل .

فقال عثمان: كذبت ، نعيم أهل الجنة لا يزول .

قال لبيد بن ربيعة: يا معشر قريش ، والله ما كان يؤذى جليسكم ، فمتى حدث فيكم هذا ؟

فقال رجل من القوم: إن هذا سفيه في سفهاء معه ! قد فارقوا ديننا ، فلا تجدن في نفسك من قوله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت