صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العشي الظهر أو العصر وهو حامل الحسن أو الحسين ، فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه ثم كبر للصلاة ، فصلى ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال الناس: يا رسول الله إنك سجدت بين ظهراني صلاتك هذه سجدة قد أطلتها فظننا أنه قد حدث أمر ، أو أنه قد يُوحى إليك . قال: فكلّ ذلك لم يكن ، ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضى حاجته . رواه الإمام أحمد والنسائي .
تأمل في جوابه صلى الله عليه وسلم لأصحابه: فكلّ ذلك لم يكن !
لم يحدث أمر جلل
ولم يكن يوحى إليّ
ولكن ابن بنته ارتحله ( ركب على ظهره )
وفي تعبيره: ارتحلني ما يفوق الوصف من الشفقة والرحمة بالصغير
ارتحلني: أي جعلني كالراحلة له !
لا إله إلا الله !
وسبحان الله !
أهذا سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم ؟!
أهذا الذي يأتيه خير السماء ؟!
أهذا أفضل الأنبياء والرسل الله فضلا عن غيرهم ؟!
أهذا قائد الأمة ؟!
يكون ظهره مركبا لابن بنته ؟!
حتى استنبط بعض العلماء من فعل الصبي أنه لو لم يكن قد اعتاد على هذا في البيت لما تجرأ عليه أمام الناس !
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدلع لسانه للحسين فيرى الصبي حمرة لسانه فيهشّ إليه ، فقال له عيينة بن حصن بن بدر: ألا أرى تصنع هذا بهذا ؟! والله ليكون لي الابن قد خرج وجهه وما قبلته قط ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لا يرحم لا يرحم . رواه ابن حبان بهذا اللفظ .
وعلى هذا المنوال سار أصحابه الذين دانت له الأصقاع بينما لبسوا جلود الضأن
وهم في بيوتهم يُلاعبون أهليهم ويُداعبون صبيانهم ويهشّون لهم
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ليعجبني الرجل أن يكون في أهل بيته كالصبي ، فإذا ابتغي منه وُجد رجلا . رواه البيهقي في شعب الإيمان .
وقال ثابت بن عبيد: كان زيد بن ثابت من أفكه الناس في أهله ، وأزمَته عند القوم .