فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 8206

وقبل أيام أعطاني رجلٌ يعرفه مبلغ خمسمائة ريال ، وطلب مني أن أعطيه إياها نظرا لقرب سكني من سكن هذا المسنّ .

قاطعناه: وما الغرابة في ذلك ؟

رد قائلًا: ( خُلِقَ الإنسان من عجل ) !

قال صاحبنا:

قال لي هذا المُسنّ: كنت يومي هذا لا أملك شيئًا

فأعطتني زوجتي عشرين ريالًا ... حتى أحصل على كمية من الوقود لسيارتي لعلّي أحمل الركاب بالأجرة لنحصل في النهاية على دريهمات نطلب بها طعام العشاء

قال الرجل المسنّ: وعندما خرجت من بيتي لقيني رجل يشكو الفقر والفاقة والجوع والمسغبة ، فرحمته وأعطيته رأس مالي ( العشرين ريال )

ثم خرجت لا أدري ما الله صانع بي فلقيتك ( يعني صاحبنا )

فأعطيتني هذا المبلغ الذي لم أحلم به ، ولم أفكّر به .

من أجل ذلك بكى الرجل المسنّ لما رأى لطف اللطيف الخبير

ولربّ نازلة يضيق بها الفتى ذرعًا وعند الله منها المخرج

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فُرِجت وكنت أظنها لا تفرج

قال الله عز وجلّ على لسان نبيِّه يوسف: ( إن ربي لطيف لما يشاء )

فالله لطيف بعباده ...

ومن المعلوم أن:

من أعطى لله ، ومنع لله ، وأحب لله ، وأبغض لله ، فقد استكمل إيمانه .

كما جاء بذلك الخبر .

فهذا قريب من الله قريب من الخلق .

المشهد الثاني:

امرأة صالحة تحرص ألا تترك العمرة في كل عام

وتتلهف نفسها لحج بيت الله كل سنة

تقوم الليل ... تتصدق ...

في أحد أيام العيد ... ذهبت للمصلى ... صلّت صلاة العيد

حث الخطيب على الصدقة ، وخصّ النساء بذلك .

قامت بعض الفتيات بترتيب مسبق بجمع التبرعات من أمام النساء

فتّشت هذه المرأة عما تتصدّق به ... فلم تجد شيئًا

لم يكن شيء أقرب إليها من أسورة ذهب كانت على معصمها

ولم تقنع بذلك فنزعت خواتمها وتصدقت بها لفقراء المسلمين الذين أصابهم الضر في مشارق الأرض ومغاربها

عادت بعد انقضاء صلاة العيد إلى بيتها

تقدّمت إحدى حفيداتها لتُعايدها ثم قبّلت رأسها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت