فهرس الكتاب

الصفحة 4450 من 8206

ومما يَدل على عدم نجاستها أن الخمر لما حُرِّمَتْ سُكِبتْ حتى جَرَتْ بها السِّكك ، وجَرَتْ في سِكك المدينة ، فلو كانت نجسة لم يكن الصحابة رضي الله عنهم ليسكبوها في السِكك والطُّرُقات ، وهم الذين بلغهم نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قضاء الحاجة في الظِّل والطريق .

هذا من جهة

ومِن جهة ثانية ، فلو قُدِّر أنهم لم يَعلَموا بالنجاسة لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم لِيَسْكُت على ذلك .. بل كان يُبيِّن لهم حُكم ما يُصيب ثيابهم من الخمر التي أُرِيقت في السِّكَك .

والقاعدة: لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة .

كما أنه لا تلازُم بين التحريم وبين النجاسة ..

فليس كل مُحرَّم نجسًا ..

قال الصنعاني: وأما النجاسة فيُلازِمها التحريم ؛ فكل نجس مُحَرَّم ولا عكس ، وذلك لأن الحكم في النجاسة هو المنع عن ملابستها على كل حال ، فالحكم بنجاسة العَين حُكْم بتحريمها ، بخلاف الحكم بالتحريم ، فإنه يَحْرُم لبس الحرير والذهب وهما طاهران ضرورة شرعية وإجماعا .

فإذا عَرَفْتَ هذا فتحريم الْحُمُر والْخَمْر الذي دَلَّتْ عليه النصوص لا يَلزم منه نجاستهما ، بل لا بُدّ من دليل آخر عليه وإلا بَقِيَتَا على الأصل المتفق عليه من الطهارة ، فمن ادّعى خِلافه فالدليل عليه . اهـ .

وقال أيضا:

الأدلة على نجاسة الخمر غير ناهضة . اهـ .

وقال الشوكاني: ليس في نجاسة الْمُسْكِر دليل يَصلح للتمسّك به ، أما الآية وهو قوله: (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) ، فليس المراد بالرِّجْس هنا النجس ، بل الحرام ، كما يفيده السياق ، وهكذا في قوله تعالى: (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) ، أي حرام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت