فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 8206

جعل سبحانه مراتب الدعوة بحسب مراتب الخلق ؛ فالمستجيب القابل الذكي الذي لا يعاند الحق ولا يأباه يُدعى بطريق الحكمة ، والقابل الذي عنده نوع غفلة وتأخر يُدعى بالموعظة الحسنة ، وهي الأمر والنهي المقرون بالرغبة والرهبة ، والمعاند الجاحد يجادل بالتي هي أحسن . هذا هو الصحيح في معنى هذه الآية .

وقال أيضا: وأما المعارضون المَدْعُوّون للحق فنوعان:

نوع يُدعون بالمجادلة بالتي هي أحسن ، فإن استجابوا ، وإلا فالمجالدة ، فهؤلاء لا بُدّ لهم من جدال أو جلاد . انتهى .

وأما الاستدلال بقول الله عز وجل لموسى وهارون: ( فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى )

فنقول: كيف فهم موسى عليه الصلاة والسلام هذا الأمر ؟

هل فهمه على القول الليِّن مُطلقًا ، وعلى الرخاوة عمومًا ؟

هذا ما لم يفهمه موسى عليه الصلاة والسلام بدليل أنه أغلظ لفرعون في موطن الشدة والقوة

فلما قال له فرعون: ( إِنِّي لأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا )

ردّ عليه موسى بقوّة فقال: ( لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاء إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لأظُنُّكَ يَا فِرْعَونُ مَثْبُورًا )

مَثْبُورًا ؟

نعم !

هالكًا مدحورا مغلوبا !

وهذا مثله مثل الاستدلال بقول الله تبارك وتعالى لِنبيِّه صلى الله عليه على آله وسلم: ( وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ )

وسوف أستعرض معكم بعض المواقف التي فيها شِدّة وقوّة في الإنكار ، ولا تعارض بينها وبين هذه الآية ، كما لا تعارض بين أمر موسى - عليه الصلاة والسلام - بالقول الليّن ، وبين شدّته على فرعون وقوّة لفظه وجزالة خطابه معه .

وهذه بعض المواقف من حياته صلى الله عليه على آله وسلم

والشدّة تكون مع الكافر وتكون مع المسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت