فهرس الكتاب
والله وحده هو المعبود المألوه الذي لا يستحق العبادة سواه ، ورسوله المطاع المتَّبع المُهتدَى به الذي لا يستحق الطاعة سواه ومن سواه فإنما يطاع إذا أمر الرسول بطاعته فيطاع تبعا للأصل .
وبالجملة: فالطريق مسدودة إلا على من اقتفى آثار الرسول واقتدى به في ظاهره وباطنه .
فلا يتعنّى السالك على غير هذا الطريق فليس حظّه من سلوكه إلا التعب ، وأعماله ( كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) .
ولا يتعنّى السالك على هذا الطريق ، فإنه واصل ولو زحف زحفا ، فأتباع الرسول صلى الله عليه وسلم إذا قعدت بهم أعمالهم ، قامت بهم عزائمهم وهمهم ومتابعتهم لنبيهم ، كما قيل:
من لي بمثل سيرك المدلل = تمشي رويدا وتجي في الأول
والمنحرفون عن طريقه إذا قامت بهم أعمالهم واجتهاداتهم قعد بهم عدولهم عن طريقِه . انتهى كلامه رحمه الله .
وقد كثُرت الدعاوى في اتِّباعه صلى الله عليه وسلم
وكثُر المدّعون لمحبته
الذين يزعمون أنهم قد استمسكوا بسنته ، واتّبعوا هديه
إلا أن الواقع يُصدّق تلك الدعوى أو يُكذّبها
فكم تُعظّم أقوال بعض الشيوخ على حساب قوله عليه الصلاة والسلام
وكم تُقدّم آراء الرجال على رأيه صلى الله عليه وسلم بحجة: هل أنت أعلم مِن فلان ؟!
أو بمتعلّق قال فلان: كذا ، وقال وفلان: كذا ! ولستَ بأكثر علما واطّلاعًا منهم !
أو في مذهبي كيت وكيت !
وكم يُردّ قوله عليه الصلاة والسلام ولا تُرد الأعراف
وكم يُساء الأدب مع سيد ولد آدم
وكم يُتقدّم بين يديه
وكم .. وكم ..
فهذا التساقط في الأسوة والقدوة والتخلّف في الانتساب إلى مُعلّم البشرية عليه الصلاة والسلام
كافية بتعرية تلك الدعاوى في الاتِّباع
واضحة في تعظيم الشيوخ أكثر من تعظيم محمد عليه الصلاة والسلام