فهرس الكتاب
قال ابنُ الأثير: لا يكونُ المُوْمِن طَعّانًا . أي وقّاعًا في أعْرَاضِ الناس بالذّم والغِيبَة ونحوهما وهو فعّال ، مِن طَعَن فيه وعَليه بالقَول يَطْعَنُ ـ بالفتح والضم ـ إذا عَابه . ومنه الطّعن في النّسَب . اهـ .
قال عبدالله بن مسعود: ألأَمُ أخلاقَ المؤمنِ الفحش . أي أكثرها لؤمًا .
وفي صحيح مسلم عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ بَعَثَ إِلَىَ أُمّ الدّرْدَاءِ بِأَنْجَادٍ مِنْ عِنْدِهِ . فَلَمّا أَنْ كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، قَامَ عَبْدُ الْمَلِكِ مِنَ اللّيْلِ ، فَدَعَا خَادِمَهُ فَكَأَنّهُ أَبْطَأَ عَلَيْهِ فَلَعَنَهُ . فَلَمّا أَصْبَحَ قَالَتْ لَهُ أُمّ الدّرْدَاءِ: سَمِعْتُكَ اللّيْلَةَ لَعَنْتَ خَادِمَكَ حِينَ دَعَوْتَهُ . فَقَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا الدّرْدَاءِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ يَكُونُ اللّعّانُونَ شُفَعَاءَ وَلاَ شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
والأنجاد: هو متاعُ البيت الذي يزيّنُه .
فانظر إلى أمِّ الدرداء كيف لم تمنعها هديةُ عبدالملك من نصحِه وقولِ كلمةِ الحق له .
وحُسْنَ الخُلقِ ليس بالأمر الهيّن ، وهو من أصعب الأشياء على النفوس ، ولذا كان هو أثقلُ شئٍ في ميزان المؤمن يوم القيامة .
وليس حُسن الخلق: احتمال الأذى من الناس فحسب . بل يُضاف إليه: كف الأذى عن الناس .
فقد يستطيع بعضُ الناسِ أن يَكُفَّ أذاه عن الآخرين ، لكنه لا يقدُر على تحمّل أذاهم . والعكس .
فمن جمع هاتين الخصلتين فهو الموفّق .
وعند أبي داود والترمذي ـ بسند صحيح ـ عن أَبي الدّرْدَاء رضي الله عنه ِ: أَنّ النّبي صلى الله عليه وسلم قالَ: مَا من شيْءٌ أَثْقَلُ في مِيزَانِ المُؤْمِنِ يَوْمَ القِيَامةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ ، فَإِنّ الله تعالى ليُبْغِضُ الفاحِشَ البَذِيءَ .