اسمع على حين تذكير وموعظة حكاية الذئب ذي العدوان والحمل
إن كان للذئب أن يسعى لمكسبه فما الرعاء عن الخرفان في شغل
أتى إليه على جوع وقال له وفي السريرة معنى السوء والدّغل
ما ذا أتى بك في أرضي لتفسدها *** كدّرت صفوي خلطت الماء بالوحل
فقال للذئب يا مولاي موردكم عالٍ وإني وردت الماء من سفل
الماء من نحوكم جار فمن عجب *** مولاي أن تحسب التكدير من قبلي
وكنت ظمآن من حرّ ومن تعبٍ قضى علينا به الراعي بلا مهل
لم أدر أين قطيعي كنت أدركه وكنت أتبعه في آخر الرَّسل
ثم قال الحمل معتذرًا:
فاسمح فإني ضيف في منازلكم والضيف يُكرم في حلّ ومرتحل
ولكنه لما كان قد قُضي أمره ... وقد بُيّتت نيّة أكله لم ينفعه عذر:
أبدى له الذئب عن لؤم وقال له بلى لقد جئتني بالحادث الجلل
عكّرت مائي ولم تقصد بذاك سوى ** إهانتي وأردت الشرّ بالعمل
هذا وإنك يوما كنت تشتمني من قبل عامين في أيامك الأُول
فطأطأ الحمل المسكين منحنيا أمامه قائلًا من غير ما خطل
مولاي هذا محال إنما عمري شهران ! إني لم أكبر ولم أحلِ
عمره شهران !! فكيف يسبّه قبل عامين ؟؟!!
تنمّر الذئب مستاءً وقال له بلى لقد نلت من عِرضي فلا تُطِل
إن لم تكن أنت فالجاني عليّ إذا ** أخوك لا تنتحل عذرا ولا تقلِ
فقال يا سيدي والله لم يك لي أخٌ لقد رُعتني باللوم والعذل
فقال إن لم يكن هذا وذاك فقد أراه جارك في مأوى وفي نُزُل
كم من خروف يُعادينا ويشتمنا *** ونحن نكظم غيظًا غير محتمل
قد قبّحوا بين كل الناس سيرتنا *** بين الثعالب والغزلان والوعل
فاليوم آخذ بحقي منك مكتفيًا بالثأر عني وعن قومي وعن خوَلي
تحفّز الذئب واستعدى بوثبته *** وشقّ ما بين رجلي ذلك الحمل
لم يُغنه العذر لما كان معتذرا ولا أفادت قليلا صحة الجدل
هو الضعيف وإن صحّت مقاصده * فريسة للقويّ الفاتك البطل