أو كَجَمَلِ السّوء .. كَثُرَتْ سَكاكِينه إن سَقَط في سُوق جَزّارِين ، أو بين جَوعَى !
ومَنْزِلة ذلك الإنسان - الذي استبان له ما استبان - مَنْزِلة النوى من الثمر !
كان النوى يَظُن أنّ إحَاطَة أجزاء الثمر به - حَفاوة به ، فلما أُكِلَ الثمر اسْتَبَان له لِمَن كان القَدْر ، وبِمَن كانت الْحَفَاوة !
ما زِيدَ على أن رُمِي بالنَّوى رَمْيًا ! أو أُطْعِم الدّواب على أحْسَنِ حال !
وهذا حال الأصحاب حينما تكون العلاقة بينهم مَبْنِيّة على تَشَاكُل الطِّبَاع وتَوافق الهوى
قال ابن القيم رحمه الله:
الاجتماع بالإخْوان قِسْمَان:
أحدهما: اجتماع على مُؤانَسَة الطّبع وشَغْل الوقت ؛ فهذا مَضَرّته أرْجَح مِن مَنْفَعَتِه ، وأقَلّ ما فيه أنه يُفْسِد القَلْب ، ويُضِيع الوقت .
الثاني: الاجتماع بهم على التعاون على أسباب النجاة ، والتواصي بالحقّ والصّبر ؛ فهذا من أعْظم الغنيمة وأنْفَعها ، ولكن فيه ثلاث آفات:
إحداها: تَزَيّن بَعضهم لِبعض .
الثانية: الكَلام والخلطة أكثر مِن الحاجة .
الثالثة: أن يَصير ذلك شَهوة وعَادة يَنْقَطِع بها عن المقصود . اهـ .
وقد يَكون الاجتماع على هَوى نَفس .. قال الجاحظ: وخلاف الهوى يُوجِب الاستثقال ، ومُتَابَعَتُه تُوجِب الألفَة . اهـ .
فالاجتماع على مُؤانَسَة الطّبع وشَغْل الوَقْت .. قد نَظُنّه اجتماعا على طاعة الله ، وفي ذات الله ..
أو نَحسبه لأجْل العمل لله ..
وقد يَستبين لنا أن ذلك مُجرّد ظَنّ أو وَهْم ..
وقُل مِثْل ذلك في عَمَل عامِل داخل بَوتَقَةٍ حِزبيّة ! أو إطار جَمَاعة .. وهو يَظُنّ أنه يَعمَل لله .. ويُؤاخي في الله ..
إلا أنه سُرْعان ما تتكشّف لك حقائق الأمور حينما يُطْعَن في جَمَاعته ، أو يُنال مِن حِزبه ! أو تُنْتَقَد طريقته في العمل .. فتجِده ينتفض ! ويغضب .. لا لله .. ولكن للجماعة أو الْحِزْب !