فهرس الكتاب

الصفحة 1121 من 8206

كَان مِن مُلُوك النَّصَارَى فَأسْلَم في أيَّامِ عُمَر ، وحَجَّ مَعه ، فَبَيْنَما هو يَطُوف بِالكَعْبَة إذْ وَطئ إزَارَه رَجُلٌ مِن بَنِي فِزَارة ، فَانْحَلَّ إزِارُه فَرَفَع جَبَلةُ يَدَه فَهَشَم أنْفَ الفِزَارِيّ ، فَاسْتَعْدَى عَلَيه عُمَر ، فَاسْتَحْضَرَه عُمَر فَاعْتَرَف ، ثم طَلَبَه للقِصَاص فَاسْتَنْكَف واسْتَكْبَر ! وسَألَ عُمَر أن يُمْهِلَه لَيْلَتَه تِلك ، فَلَمَّا ادْلَهَمّ الليل رَكِب في قَوْمِه ومَن أطَاعَه وسَارَ إلى الشَّام ثُم دَخَل بِلادَ الرُّوم ورَاجَع دِينَه دِينَ السُّوء ، أي أنه ارْتَدَّ عَن دِين الإسلام .

ولَمَّا بَدَا له أن يَعُود حِيْلَ بَيْنَه وبَيْن مَا أرَاد ، فَكَان مِمَّا قَال:

تَنَصَّرتْ الأشْرافُ مِن عَارِ لَطْمةٍ *** ومَا كَان فِيها لَو صَبَرْتُ لَهَا ضَرَرْ

تكنّفني فيها اللجاجُ ونَخْوةٌ *** وبِعْتُ بها العَينَ الصَّحِيحةَ بالعَوَرْ

فَيَا لَيْت أُمِّي لَم تَلِدْنِي ولَيْتَني *** رَجَعْتُ إلى القَول الذي قَالَه عُمرْ

ويَا لَيْتَنِي أرْعَى الْمَخَاض بِقَفْرةٍ *** وكُنْتُ أسَيرًا في رَبِيعَة أوْ مُضَرْ

ويَا لَيْتَ لي بالشَّام أدْنَى مَعْيِشةٍ *** أجْلِس قَومِي ذَاهِب السَّمْع والبَصَر

أدِين بِمَا دَانُوا بِه مِن شَرِيعة *** وقَد يَصْبِر العَوْد الكَبِير عَلى الدَّبَر

وكَان جَبَلَة بَعْدَ ذَلِك إذا سَمِع هَذه الأبْيَات تُغَنَّى له بَكَى حتَّى يَبُلّ لِحيَته ..

فالبِدَار البِدَار .. قبل أن يُحَال بَيْنَك وبَيْن التَّوبَة ..

وقَبْل أن يُغلَق بَاب التَّوبة ..

وقَبْل أن تَتَمَنَّى الأوْبَة ..

وليكَن الْحِدَاء في هذه الأيام - حُداء عُمير بن الحمام -:

رَكْضًا إلى الله بِغَيْر زَاد *** إلاَّ التُّقَى وعَمَل الْمَعَاد

والصَّبْر في الله عَلى الْجِهَاد *** وكُلّ زَاد عُرْضَة للنَّفَاد

غير التُّقَى والبِرِّ والرَّشَاد ...

هَنِيئا لَك أيُّها التَّائب ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت