فهرس الكتاب

الصفحة 1123 من 8206

وفي رواية لْمُسْلِم: قالت عائشة: فَقُلْتُ: هذه الْحَولاءُ بنتُ تُويت ، وزَعَمُوا أنَّها لا تَنامُ الليل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تَنامُ الليل ! خُذُوا مِن العَمَل مَا تُطِيقُون ، فوالِله لا يَسْأمُ الُله حَتى تَسْأمُوا .

ودَخَل النبي صلى الله عليه وسلم الْمَسْجِد ، فإذا حَبْلٌ مَمْدُود بَيْن السَّارِيَتَين ، فقال: مَا هَذا الْحَبْل ؟ قَالوا: هَذا حَبْل لِزَيْنَب ، فإذا فَتَرَتْ تَعَلَّقَتْ بِه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا . حُلُّوه . لِيُصَلِّ أحَدُكم نَشَاطَه ، فإذا فَتَرَ فَلْيَقْعُد . رواه البخاري ومسلم .

قال بعضُ الحكماء: إنَّ لِهَذه القُلُوب تَنَافُرًا كَتَنَافُرِ الوَحْشِ ؛ فَتَألَّفُوهَا بالاقْتِصَادِ في التَّعْلِيم ، والتَّوسُّطِ في التَّقْدِيم ، لِتَحْسُنَ طَاعتُها ، ويَدُوم نَشَاطُها .

وكان ابن عباس يَقُول لأصْحَابه إذا دَامُوا في الدَّرْس: أَحْمِضُوا . أي: مِيلُوا إلى الفَاكِهَة وهَاتُوا مِن أشْعَارِكم ، فإنَّ النَّفْس تَمَلّ .

فما يُذْكَر مِن أخْبَار الصَّالِحين - إنْ صَحَّتْ - في هذا الباب فهو خِلاف السُّنَّة .. وخِلاف هَدْي النبي صلى الله عليه وسلم ..

ثمّ هو خِلاف الطَّبِيعَة البشرية ..

فإنَّ مِن كَمَال الإنسان أن يَنَام !

ثم إن في النَّوْم قُوّة على الطاعة والعِبادة ..

شأن النَّفْس كشأن أجاوِيد الْخَيْل ..

إن أُنْهِكَتْ هَلَكَتْ .. وإنْ أُجِمَّتْ جَرَتْ ..

ولا تَسْتَجِمّ الْخَيْلُ حَتى نُجِمَّها *** فَيَعْرِفها أعْدَاؤنا وهي عُطَّفُ

لذلك كَانت خَيْلُنا مَرةً تُرى *** حِسَانا ، وأحْيانا تُقَاد فَتعجَفُ

وثَمّ تنبيه آخر .. هو في قوْل القائل:

أمَا والله لَو عَلِم الأنَام *** لِمَا خُلِقُوا لَمَا هَجَعُوا ونَامُوا

لَقَد خُلِقُوا لأمْرٍ لَو رَأتْه *** عُيُون قُلُوبِهم تَاهُوا وهَامُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت