فهرس الكتاب
ألا تَرَى أن الله وصَفَ الشَّمْس بِالسِّرَاج (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا) ، (وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا) .. ووَصَف نَبِيَّه صلى الله عليه وسلم بالسِّرَاج (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا(45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا) .. للجَامِع بيْنَهما ؟ وهو: الْهِدَايَة وعُمُوم النَّفْع ..
وَوَصَف القَمَر بأنه"نُور" (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا) وَوَصَف نَبِيَّه صلى الله عليه وسلم بِالنُّور .. (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ) ..
قال القرطبي: وسَمَّى نَبِيَّه نُورًا ، فقال: (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ) ، وهذا لأنَّ الكِتَاب يَهْدِي ويُبَيِّن وكَذَلك الرَّسُول . اهـ .
إنَّّ الرَّسُول لَنُور يُسْتَضَاء بِهِ *** مُهَنَّد مِن سُيُوف الله مَسْلُولُ
بل إن تَشْبِيه الإنسان بالشَّمْس وَارِد في أشْعَار العَرَب .. مع كَوْن الشَّمْس مُحْرِقة .. إلا أنَّهم أرَادُوا التَّشْبِيه .. و التَّشْبِيه لا يَقْتَضِي الْمُطابَقَة بين الْمُشَبَّه والْمُشَبَّه بِه مِن كُلّ وَجْه .
ألَم يُشَبِّه النَّابِغَة النعْمَانَ بن المنذر بالشَّمْس ؟
إذ يَقول:
فإنك شَمْس والْمُلُوك كَوَاكِب *** إذا طَلعت لم يَبْد مِنهن كَوْكَب
وشَبَّه النبي صلى الله عليه وسلم الْمُؤمِن بالْجَمَل وبِالنَّحْلَة وبِالنَّخْلَة ..
وفي شرح مُختَصَر الروضة للطُّوفِي: مِثْل الشَّيء مَا سَاواه مِن كُلّ وَجْه في ذاتِه وصِفاتِه ، وَ شِبْه الشَّيء وشَبِيهه مَا كان بَيْنَه وبَيْنَه قَدْر مُشْتَرَك مِن الأوْصَاف". اهـ ."
والتَّشْبِيه بالقَمَر وارِد في كُل ما هو حَسَن ..
فقد كان رسُول الله صلى الله عليه وسلم يُشَبَّه بِالقَمَر ..