فهرس الكتاب
تأمل معي هذا القدر من دعاء السفر الذي كان يدعو به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:
اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ، ومن العمل ما ترضى . اللهم هَوّن علينا سفرنا هذا واطْوِ عنّا بُعده . اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل . اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة المنظر ، وسوء المنقلب في المال والأهل . رواه مسلم . وفي رواية له:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر يتعوذ من وعثاءِ السفر ، وكآبةِ المنقلب والحورِ بعد الكون ، ودعوةِ المظلوم ، وسوءِ المنظرِ في الأهلِ والمال .
وإذا رأيت أن النفوس قد تغيّرت في السفر فاعلم أن من أسباب ذلك عدم المحافظة على دعاء السفر ونحوه ، فإن دعاء السفر تضمن الاستعاذة بالله من المشقة والهم والحُزن.
وكما أن المحافظةَ على الأذكار سببٌ في حفظ اللهِ لِعبدِه ، فإن التفريط في الأذكار قد يكون سببًا في وقوع ما يسوء .
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة قال: أما لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك . رواه مسلم .
ولست بالشامت فيمن أصابتهم الحوادث، فإن المُذكِّر قد يُذكّر الناسَ بشيءٍ وينساه ، فيُصاب هو .
ولذا لما حدّث أبان بن عثمان عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم . ثلاث مرات حين يُمسي لم تصبه فجأة بلاء حتى يصبح .
ومن قالها حين يصبح ثلاث مرات ، لم تصبه فجأة بلاء حتى يمسي .
فأصاب أبانَ بنَ عثمان الفالج ، فجعلَ الرجلُ الذي سمع منه الحديث ينظر إليه ، فقال له: مالك تنظر إليّ ؟ فو الله ما كذبتُ على عثمان ، ولا كذب عثمانُ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، ولكن اليوم الذي أصابني فيه ما أصابني غضبت فنسيت أن أقولها .