فهرس الكتاب
ولذا لما صلى برسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال:هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال: قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ، فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب ، وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب . رواه البخاري ومسلم .
والنجوم أو الكواكب أو غيرها من مخلوقات الله لا يُنسب لها فعل ولا ترك .
بخلاف ما إذا كان ذلك للتوقيت لا لنسبة الأفعال إليها .
مثل قول بعض الناس: يالله بنوٍّ .. وما أشبه ذلك .
ويعلم مافي الأرحام .
وهذه المسألة مما يُشكل على بعض الناس فيظنون أن الطب اليوم توصل لمعرفة ما في الأرحام ، وليس الأمر كما ظنوا .
فالله عز وجل قال ( وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ ) فلفظ ( مَا فِي الأَرْحَامِ ) عام يشمل الإنس والجن والوحش ، ومافي البحر من ذوات الأرحام ، والطيور ذوات الأرحام .
فلا يعلم جميع مافي هذه الأرحام إلا الله ، ولا يُحيط بها إحاطة شاملة تامة إلا الله عز وجل .
ثم إنهم لا يعلمون مافي الأرحام إنما يُحاولون ويتوقّعون فيقولون بنسبة كذا ذكر وبنسبة كذا أنثى ، ثم قد تقع ما توقعوه وقد لا يقع كما قالوا .
( إِنْ هُمْ إِلاّ يَظُنُّونَ )
ثم - ثالثًا - لا يتكلمون عما في الأرحام إلا بعد ظهور علامات ، فهم كمن يتكلّم عن الغيث بالعلامات الدالة عليه من غيم وسحاب .
أو كمن يتكلّم عن الساعة بعلاماتها وأماراتها الدالة على قُربها .
ومهما أوتوا من علم فلن يستطيعوا معرفة أمرين:
الأول: جميع مافي الأرحام .
والثاني: معرفة مافي الأرحام قبل أربعين يوم .