أما صاحب الآثام الباطنة والفواحش القلبية .. فهو بمنأى عن ذلك .. وإن فَتَكتْ تلك الآثام بِمَلِك الأعضاء !
تأمل في فئام من المتديّنين تَجِد بينهم من خَطايا القُلوب ما يَقِف له شَعْر الرأس !
مِن تَحَاسُد وبَغْضَاء
أو أحْقَاد وشَحْناء
أو بَغْي بِقَولٍ أو بِفِعْلٍ ، أو بهما معا !
وهم - مع ذلك - يرَون أنفسهم من أهل الخير والصلاح ، أو يَعُدّون أنفسهم من أهل العِلم والفضل
ولو فَتَّشْتَ بعض زوايا قلوبهم لَوَجَدت أن بعض العُصَاة أسْلَم منهم قُلوبا - من تلك الجهة-
وأعني به أن بعض عُصَاة الظاهِر لا يَحْمِلُون ضَغينة في قلوبهم ، ولا يَحْقِدُون حِقْد جَمَل !
ولا يَبيت أحدهم إلا سَليم القلب على الْخَلْق ..
فانْحَصَرَتْ مَعْصِية بعضهم في الديوان المغفور ..
ولست أُهَوِّن مِن شأن المعصية ،ولكني أردت بَيان عِظَم وخَطر خطايا القلوب التي ربما غَفَلْنا عنها وعن إصلاحها .. بل وعن التوبة منها .
ولذلك كان تعاهد القلوب وإصلاحها أهَمّ وأولى مِن تَعاهد الظاهر ؛ لأن صلاح الظاهر لا يَلزم منه صلاح الباطن ، أما صلاح الباطن فهو مُسْتَلْزِم لِصَلاح الظاهر .
واعْتَبِر بِصَلاحِ الأشجار ؛ فإنها إذا صَلَحَتْ آتت أُكَلها ، وإذا أصابها الخلل ضَعُفَتْ ثِمارها ، وإن بَدَتْ زاهية المنظر ، إلا أن حقيقتها تتجلى عند اختبار الطعم !
ولذلك جاء مثل المؤمن والمنافق كمثل الأترجة والريحانة !
فكثير مِن خطايا الجوارح مُدوّنة في ديوان مَغفور ..
وكثير من خطايا القلوب مُدوّنة في ديوان مَزبُور ..