قال سلمة بن دينار رحمه الله: لَمَّا سَمِع ذلك موسى أراد أن لا يَذهب ، ولكن كان جائعا فلم يَجِد بُدًّا مِن الذهاب ، فَمَشَت المرأة ومَشى موسى خلفها ، فكانت الريح تَضرب ثوبها فَتَصِف رِدْفها ، فَكَرِه مُوسى أن يرى ذلك منها ، فقال لها: امْشِي خَلفي ودُلّيني على الطريق إن أخطأت ؛ ففعلت ذلك .
وكان الحياء مِن أخلاق العَرب في الجاهلية .. مِمَّا لَم يَنْدَرِس مِن الأخلاق ..
ففي قصة إسلام أبي ذر رضي الله عنه أنه قال للمرأتين كلامًا .. قال: فانطلقتا تُوَلْوِلان وتقولان: لو كان ها هنا أحد مِن أنفارنا ! قال: فاستقبلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وهما هَابِطان . قال: ما لكما ؟ قالتا: الصابئ بين الكعبة وأستارها ! قال: ما قال لكما ؟ قالتا: إنه قال لنا كلمة تَمْلأ الْفَمّ ! رواه مسلم .
فما أحوج المرأة على مَرّ الزَّمَان إلى هذا الْخُلُق النَّبِيل ، والوصْف الكريم ..
ذلك أنه لا يُوصَف أحَد - على وَجْه الْمَدْح - بِقِلَّة الْحَيَاء ..
وإنما يُذَمّ مَن يُذَمّ بِقِلَّة الْحَياء .. وصَفَاقة الوَجْه .. والوَقَاحَة .. !
ففي لسان العَرَب: وَقِح الرَّجُل إذا صار قَليل الْحَياء ، فهو وَقِحٌ .
وقال ابن الأثير: في حديث أبي الدراداء: وشَر نِسائكم السَّلْفَعَة . هي الْجَرِيئة على الرِّجَال . اهـ .
فالحياء زِينة للرِّجَال والنِّسَاء ..
وَوُصِف به خير الناس بعد الأنبياء .. فقد وُصِف الصِّدِّيق رضي الله عنه بذلك .
حَدَّث الإمام الزهري أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال: يوما وهو يخطب: أيها الناس استحيوا من الله ، فوالله ما خَرَجْت لِحَاجَة منذ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أُرِيد الغَائط إلاَّ وأنا مُقنع رأسي حَياء مِن الله .
ووُصِف عثمان رضي الله عنه بأنه شديد الحياء ..