وذلك لأنَّ الحياء يَحْجُز عن المعاصي .. وهو أحد معاني قوله صلى الله عليه وسلم: إذا لَم تَسْتَح فاصْنع ما شِئت . رواه البخاري .
قال ابن عبد البر: لفظ يقتضي التحذير والذم على قِلّة الحياء ، وهو أمْرٌ في معنى الْخَبَر ، فإنّ مَن لم يكن له حَياء يَحْجُزُه عن مَحَارم الله تعالى فَسَواء عليه فَعَل الكبائر منها والصغائر . اهـ .
قال ابن القيم: وبَيْن الذُّنُوب وبَيْن قِلَّة الحياء وعَدم الغَيرة تَلازُم مِن الطَّرفين ، وكل منهما يَسْتَدْعِي الآخر ويَطْلُبُه حَثِيثًا . اهـ .
قال ابن حبان رحمه الله: الحياء اسم يَشْتَمل على مُجَانبة المكروه مِن الخصال ، والحياء حياءان:
أحدهما: استحياء العَبد مِن الله جل وعلا عند الاهتمام بمباشرة ما خطر عليه .
والثاني: استحياء مِن المخلوقين عند الدخول فيما يَكرهون مِن القول والفعل معا .
والحياءان جميعا محمودان ، إلاَّ أنَّ أحدهما فَرْض ، والآخر فَضل ؛ فلزوم الحياء عند مُجانبة مَا نَهى الله عنه فَرض ، ولزوم الحياء عند مُقَارَفَة مَا كَرِه الناس فَضْل . اهـ .
ولا خير في وَجْه قَلّ حياؤه ..
إذا قَلّ مَاء الوَجْه قَلّ حَياؤه = ولا خير في وَجْه إذا قَلّ مَاؤه
حَياءك فاحْفَظْه عليك فإنما = يَدُلّ على وَجْه الكريم حَياؤه
ولأنَّ الْحَيَاء هو مَادَّة حَيَاة القَلب - كما يقول ابن القيم - .
وقديما قيل:
إذا لم تَخْش عاقبة الليالي = ولم تَستحي فاصْنع ما تَشاء
فلا والله ما في العيش خير = ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
يعيش المرء ما استحيا بِخير = ويبقى العود ما بقي اللحاء
وقليل الْحَياء في عِدَاد الأمْوَات .. !
قال ابن القيم: فَمَن لا حَيَاء فِيه مَيِّت في الدُّنيا ، شَقِيّ في الآخِرة . اهـ .
فنعوذ بالله مِن ذَهَاب الْحَياء .. الذي يَموت بسببه القلب ..
وبَعْد هذا كله - فلا غَرابة إذًا .. أن يَكون الحياء هو خُلُق دِين الإسلام ..