فهرس الكتاب

الصفحة 1275 من 8206

وكتب ابن السماك إلى محمد بن الحسن - حين وَلِيَ القضاء -: أما بعد فلتكن التقوى من بالك على كلِّ حال ، وخفِ الله من كل نعمةٍ أنعم بها عليك من قِلّةِ الشكر عليها مع المعصية بها ، فإن في النعم حُجةٌ ، وفيها تَبِعَةٌ ؛ فأما الحجةُ بها فالمعصيةُ بها ، وأما التبعةُ فيها فقلّة الشكر عليها ، فعفى الله عنك كلما ضيعت مِنْ شكر ، أو ركبت من ذنب ، أو قصرت من حق .

هذا تحدّثٌ بالنعمة بلسان المقال

وأما بلسان الحال ففي لباس الإنسان ولباس أولاده وحالهم لقوله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى يُحب أن يُرى أثرُ نعمتِه على عبده . رواه الإمام أحمد وغيره ، وهو حديث صحيح .

وفرق بين أن يَرى الخلق أثر النعمة وبين الإسراف .

لقوله عليه الصلاة والسلام: كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا من غير إسراف ولا مخيلة . رواه البخاري تعليقا ، رواه الإمام أحمد والنسائي .

وقال ابن عباس: كل ما شئت والبس واشرب ما شئت ، ما أخطأتك اثنتان سرف أو مخيلة . علّقه البخاري ، ورواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق موصولا .

وفي المسند وغيرِه عن أبي الأحوص الجُشَميّ عن أبيه قال: رآني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وعليّ أطمارٌ ، فقال: هل لك مال ؟

قلت: نعم .

قال: من أي المال ؟

قلت: من كل المال قد آتاني اللهُ عز وجل ؛ من الإبل والرقيق والخيل والغنم .

قال: فلتُرَ نِعَمُ اللهِ وكرامتُه عليك .

أي ليرى الناس أثر نعمة الله عليك ، فهذا من شُكرها بلسان الحال .

ويكونُ الشكرُ عَمَلًا بالجوارح بأن لا تعملِ الجوارحُ إلا بما يُرضي مولاها سبحانه .

فيعمل العبدُ بطاعة ربِّه ، خِدمةً لسيِّدِه ، لا يرى أنه صاحب معروفٍ بعمله ، بل ينظر إلى أعماله كلِّها على أنها قطرةٌ في بحر جودِ مولاه جل جلاله ، وأنه مهما عمِلَ من عملٍ فإنه لا يؤدّي شُكرَ أقلَّ نعمةٍ يتقلّبُ بها ( اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت