فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 8206

أحدها: أنّ مَنْ تَصَوّر ما جرى على آدم عليه السلام بسبب إقدامه على هذه الزلة الصغيرة كان على وجل شديد من المعاصي .

قال الشاعر:

يا ناظرا يرنو بعيني راقد = ومشاهدا للأمر غير مشاهد

تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجى = درك الجنان ونيل فوز العابد

أنسيت أن الله أخرج آدما = منها إلى الدنيا بذنب واحد

قال فتح الموصلي أنه: كنا قوما من أهل الجنة فَسَبَانَا إبليس إلى الدنيا ، فليس لنا إلا الهمّ والحزن حتى نَرِدَ إلى الدار التي أُخْرِجْنَا منها .

قال ابن القيم في هذا المعنى:

فَحَيّ على جنات عدنٍ فإنها = منازلك الأولى وفيها المخيّمُ

ولكننا سَبْي العدو فهل تُرى = نَعود إلى أوطانِنا ونُسَلَّمُ

ولذلك كان عنوان السعادة من اجتَمعتْ فيه ثلاث خصال: إذا أُعْطِي شَكَر ، وإذا ابْتُلْي صَبَر ، وإذا أَذْنَبَ استغفر .لأنه إن لم يَشكر زالت النعمة .. فإن النِّعَم إذا شُكرِت قرّت ، وإذا كُفِرتْ فرّت

إذا كنت في نِعمة فارعها = فإن المعاصي تُزيل النِّعَم

وإذا لم يصبر فاتَه الأجر ، وربما حصل له الوزر ، مع وقوع الْمُصَاب .

وإذا لم يَستَغفِر إذا أذنب ، فإنه قد أتى أبوابًا من الشرّ:

أحدها: أنه آمِن مِن مكر الله .

ثانيها: أنه مُقيم على معصية مولاه .

ثالثها: أنه مُصرّ على ذنبه .

رابعها: أنه مُعرِض عن عفوَ مولاه ..

وقد قال الله جل في عُلاه:"يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا ، فاستغفرونى أغْفِرْ لكم"رواه مسلم .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لو لم تُذْنِبُوا لذهب الله بكم ، وَلَجَاء بِقَومٍ يُذنِبُون فَيَسْتَغْفِرُون الله ، فَيَغْفِر لهم . رواه مسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت